1.6.21

اليمن: الحوثيون يخاطرون بصحة المدنيين بوجه "كورونا"

عاملان طبيان يعتنيان بمريض لديه فيروس "كورونا" في وحدة العناية المركّزة في أحد مستشفيات صنعاء،
 اليمن في 14 يونيو/حزيران 2020. 
 © 2020 هاني محمد/ "أسوشيتد بريس"

 

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن سلطات الحوثيين في اليمن تحجب المعلومات حول مخاطر فيروس "كورونا" وتأثيره، وتقوّض الجهود الدولية لتوفير اللقاحات في المناطق الخاضعة لسيطرتها. منذ بداية انتشار الوباء في اليمن في أبريل/نيسان 2020، سعى مسؤولون حوثيون إلى نشر معلومات مضللة حول الفيروس واللقاحات.

بعد بدء الموجة الثانية من فيروس كورونا في اليمن في مارس/آذار 2021، تضاعف عدد الحالات المؤكدة، وفقا لبيان عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك في 15 أبريل/نيسان.إلا أنّ سلطات الحوثيين في صنعاء تتّبع سياسة حجب البيانات عن الحالات والوفيات. لم تصل أي لقاحات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. على سلطات الحوثيين اتخاذ خطوات فورية لتسهيل الجهود لتوفير اللقاحات في شمال اليمن ووقف نشر المعلومات المضللة حول الفيروس.

قال مايكل بيج، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "القرار المتعمد من سلطات الحوثيين بإخفاء العدد الحقيقي لحالات كورونا ومعارضتها للّقاحات يهددان حياة اليمنيين. التظاهر بعدم وجود فيروس كورونا ليس استراتيجية لتخفيف المخاطر ولن يؤدي إلا إلى معاناة جماعية."

بين منتصف أبريل/نيسان وأوائل مايو/أيار، قابلت هيومن رايتس ووتش أربعة عاملين صحيين يمنيين مقيمين في صنعاء، وثلاثة في الخارج لديهم معرفة وثيقة بأزمة فيروس كورونا في اليمن، وأطباء يمنيين يعيشون في الخارج، وعاملا صحيا دوليا واحدا يعمل في جهود الاستجابة لفيروس كورونا. طلب الجميع عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من الانتقام. كما راجعت هيومن رايتس ووتش وتحققت من مقاطع فيديو يظهر فيها مسؤولون حوثيون ينشرون معلومات مضللة عن الفيروس واللقاحات.

تواصلت هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين في وزارة الصحة ووزارة الخارجية الحوثيتين لطلب التعليق لكنها لم تتلق ردا.

حتى أوائل 2021، أبلغت وزارة الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء عن حالة وفاة واحدة مرتبطة بكورونا، وأربع حالات مؤكدة، وحالتَي تعافي منذ بدء الوباء. قال "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا) إن المؤشرات غير الرسمية تشير إلى أن الحالات آخذة في الارتفاع في الشمال. أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" في مارس/آذار بأن فرقها في اليمن شهدت ارتفاعا حادا في عدد المصابين بفيروس كورونا وحالتهم خطيرة.  

النظام الصحي في اليمن محطم بعد ست سنوات من الحرب. يجب أن يتلقى اليمن من خلال برنامج "الوصول العالمي للقاحات كوفيد-19" (كوفاكس) 14 مليون جرعة من لقاحات كورونا، والتي يمكن أن تلقح 23 % من السكان في جميع أنحاء البلاد، وفقا لـ أوتشا.

تلقى اليمن 360 ألف جرعة من لقاح أسترازينكا في 31 مارس/آذار كدفعة أولى، وهي جزء من 1.9 مليون جرعة من المقرر أن يتلقاها اليمن طوال 2021. وفقا لخطة التلقيح اليمنية، الفئات ذات الأولوية خلال المرحلة الأولى هي العاملين في الرعاية الصحية، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما، والمصابين بأمراض مصاحبة، والفئات الاجتماعية غير القادرة على ممارسة التباعد الجسدي، مثل النازحين داخليا واللاجئين.

تنص الخطة على أن سلطات الحوثيين ستتلقى اللقاحات لتوزيعها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يشمل صنعاء ومحافظتَي إب والحُديدة. مع ذلك، قال مصدر طبي قابلته هيومن رايتس ووتش ولديه معرفة مباشرة بالوضع، إن عدم تعاون الجماعة مع "منظمة الصحة العالمية" والحكومة اليمنية منع وصول أي لقاحات إلى الشمال. نتيجة لذلك، حتى كتابة هذا التقرير، اللقاحات جارية في الجنوب فقط.

في 23 أبريل/نيسان، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أدهم رشاد عبد المنعم في مؤتمر افتراضي عن استجابة اليمن لفيروس كورونا نظمته المنظمة الخيرية "مهنيون طبيون من أجل اليمن"، ومقرها المملكة المتحدة، إن سلطات الحوثيين وافقت في البداية تحت الضغط على قبول 10 آلاف جرعة لقاح، لكن لم تُسلّم اللقاحات بعد أن وضعت سلطات الحوثيين شرطا يقضي بأنه لا يمكن توزيع اللقاحات إلا من قبلها دون إشراف منظمة الصحة العالمية. رفضت منظمة الصحة العالمية لأنها بحاجة إلى ضمان عدم تحويل وجهة اللقاحات.

في اليوم التالي، صرّحت منظمة الصحة العالمية في منشور على صفحتها في "فيسبوك" أن سلطات الحوثيين طلبت قبول ألف جرعة فقط بدلا من 10 آلاف، بشرط زيادة حصة الجرعات إلى الشمال في الدفعة التالية من اللقاحات. في 8 مايو/أيار، أفادت تقارير أن وزارة الصحة اليمنية المعترف بها دوليا في محافظة عدن قدمت 10 آلاف جرعة إلى منظمة الصحة العالمية لتلقيح العاملين الصحيين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

نشر عديد من مسؤولي الحوثيين معلومات مضللة حول كورونا، قائلين إن الفيروس "مؤامرة". قال القيادي الحوثي عبد الملك الحوثي، في كلمة متلفزة في مارس/آذار 2020 على قناة المسيرة التلفزيونية الممولة من الحوثيين، إن الفيروس مؤامرة أمريكية. قال: يتحدث البعض من الخبراء في... الحرب البيولوجية عن أن الأمريكيين اشتغلوا منذ سنوات... للاستفادة من فيروس كورونا... ونشره في مجتمعات معينة".

بحسب تقارير، توفي العديد من المسؤولين الحوثيين بأعراض مرتبطة بكورونا خلال الأشهر القليلة الماضية.

أفادت وسائل إعلام دولية عام 2020 أن الحوثيين يخفون الحقيقة بشأن حجم الوباء في المناطق الخاضعة لسيطرتهم من خلال حجب المعلومات والترهيب. كما ورد أن الجماعة أنشأت سوقا سوداء لاختبار كورونا مع رفض اتخاذ تدابير احترازية ضد الفيروس.

قال العاملون الصحيون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن الحوثيين يرفضون الاعتراف بالوباء لإبقاء الاقتصاد مفتوحا بالكامل والسماح للنخبة السياسية باستغلال الرسوم الباهظة المفروضة على الشركات. زاد الحوثيون من عائداتهم بشكل كبير خلال العامين الماضيين بالانخراط في عدد من ممارسات الفساد والنهب، وفقا لـ "مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية".

بعكس سلطات الحوثيين، أبلغت السلطات الصحية المدعومة من الحكومة اليمنية والعاملة في جنوب وشرق البلاد بانتظام عن عدد الحالات المؤكدة وحذرت خلال 2020 من موجة ثانية محتملة. قالت أوتشا في أبريل/نيسان 2021 إن الحكومة اليمنية أبلغت عن 4,119 حالة إصابة مؤكدة و864 حالة وفاة، مع الإبلاغ عن أكثر من نصف إجمالي الحالات خلال الربع الأول من 2021.

في 20 أبريل/نيسان، بدأت الحكومة اليمنية حملة تلقيح بتمويل من منظمة الصحة العالمية، و"اليونيسيف"، و"مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية" في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية (تغطي 13 محافظة). رغم عدم ثقة الناس باللقاح إلى حد ما، قالت الحكومة اليمنية في 26 مايو/أيار إنها لقحت أكثر من 53 ألف مواطن حتى ذلك التاريخ. اليمن عضو في مجموعة "البلدان الأقل نموا" في "منظمة التجارة العالمية"، والتي دعمت اقتراح الهند وجنوب أفريقيا في مجلس "اتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية" الذي يدعم التنازل المؤقت عن بعض قواعد الملكية الفكرية للقاحات والعلاجات والمنتجات الطبية الأخرى المتعلقة بكورونا، لتسهيل زيادة التصنيع لجعلها متاحة وبأسعار معقولة على مستوى العالم. أشارت الولايات المتحدة ونيوزيلندا مؤخرا إلى دعمهما لمقترح مجلس اتفاقية حقوق الملكية الفكرية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات المؤثرة الأخرى، مثل المملكة المتحدة واليابان وأستراليا و"الاتحاد الأوروبي"، التخلي عن معارضتها.

قال بيج: "نظرا لضعف النظام الرعاية الصحي في اليمن، على سلطات الحوثيين على الأقل ضمان الشفافية حتى يتمكن المدنيون الذين يعيشون في مناطقها من فهم حجم الوباء وتسهيل خطة تلقيح دولية تلبي الاحتياجات على الأرض".

معلومات مضللة وعدم مواجهة الوباء كما يجب من قبل الحوثيين

أخذت وزارة الصحة الحوثية الوباء على محمل الجد في مراحله الأولى. أفادت هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2020 أن وزير الصحة التابع للحوثيين طه المتوكل حذّر من تأثيره القاتل المحتمل. لكن في مايو/أيار 2020، قال إن عدم فعالية الفحوصات المقدمة من منظمة الصحة العالمية تمنع السلطات الحوثية من إعطاء رقم دقيق للإصابات بفيروس كورونا. ثم وضع الحوثيون سياسة "عدم الإفشاء". محمد الحوثي، وهو عضو كبير في "المجلس السياسي الأعلى" الحوثي في صنعاء، قال في يونيو/حزيران إن "إظهار عدد المصابين أو إخفاؤه لا يقلل من الوباء ولا يزيد فيه، إنما يوفر الرعب الأكثر".  

قال الموظفون الصحيون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن عدم شفافية السلطات الحوثية ومعلوماتهم المضللة عرّضت صحة المواطنين للخطر ومنعت الجهود للحماية من انتشار الفيروس. قال عاملان صحيان إنه بعد بدء الموجة الأولى في صنعاء في مايو/أيار 2020، وضع الحوثيون وحدة مخابرات خاصة تحت إمرة "جهاز الأمن السياسي" التابع للجماعة في المراكز الطبية، على ما يبدو لتخويف وتهديد موظفي القطاع الصحي وللحد من إيصالهم المعلومات إلى وسائل الإعلام أو المنظمات الدولية.

في أوائل 2021، بحسب ما قال مصدر طبي على معرفة مباشرة بظروف الإجراءات، طلبت منظمة الصحة العالمية من السلطات الحوثية تقديم طلب إلى المنظمة للحصول على لقاحات، لكن الحوثيين تأخروا وتجاوزا الموعد المحدد. أضاف: "لم تتعاون السلطات الحوثية في الوقت المناسب مع المجتمع الدولي لضمان حصة شمال اليمن من اللقاحات المخصصة. قدمت الحكومة اليمنية طلبا للحصول على لقاحات لجنوب وشرق اليمن، ووافقت فيما بعد على مشاركة عدد من هذه اللقاحات مع الشمال".

قال المصدر إن الأمر تطلب مفاوضات كثيفة للتوصل إلى اتفاق تقبل بموجبه السلطات الحوثية 10 آلاف جرعة من اللقاح. أحد الشروط التي وضعها الحوثيون نصّ على ألا يكون هناك تغطية إعلامية أو تعبئة اجتماعية لحملة التلقيح. وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، لم تنفذ حملة التلقيح في الشمال.

قال سبعة موظفين صحيين إن عدم وضع خطة أو برنامج لمكافحة فيروس كورونا من قبل السلطات الحوثية زاد الوباء سوءا. أضافوا أنه حتى قبل الوباء، قال بعض الحوثييين البارزين إن كافة اللقاحات هي برأيهم مؤامرة. أفادت الوسائل الإعلامية المحلية في 2013 أن القوات الحوثية منعت فرق التلقيح من القيام بعملها التحصيني ضد الحصبة وشلل الأطفال في بعض المناطق النائية في محافظة صعدة اليمنية، بذريعة أن اللقاح "أمريكي".

أفاد ثلاثة موظفين صحيين أن السلطات الحوثية عينت أشخاصا غير كفوئين ينتمون إلى عائلات حوثية من فئة "السادة" من سلالة النبي محمد المباشرة في مراكز عالية في المرافق الطبية في صنعاء.

نشر بعض المسؤولين الحوثيين معلومات خاطئة حول الفيروس واللقاح. في مارس/آذار 2020، قال حمّل عبد الملك الحوثي، قائد الجماعة، في حديث تلفزيوني أجرته قناة "المسيرة" الممولة من الحوثيين: يتحدث البعض من الخبراء في... الحرب البيولوجية عن أن الأمريكيين اشتغلوا منذ سنوات... للاستفادة من فيروس كورونا... ونشره في مجتمعات معينة". وحذر الشعب من الذعر، قائلا إن الوباء يهدف إلى ترويع الناس وتخويفهم.

خلال مؤتمر صحفي في صنعاء في مايو/أيار 2020، برر المتوكل، وزير الصحة الحوثي، سياسة جماعته لعدم توفير المعلومات حول انتشار فيروس كورونا في اليمن قائلا إن السلطات تتعامل مع المرضى على أساس حقهم الإنساني بالحصول على الرعاية الصحية وليس كعدد في أسواق البورصة التي تتسارع الوسائل الإعلامية للحديث عنها. قال في المؤتمر نفسه إن اليمن سينتج الدواء لعلاج الإصابة بفيروس كورونا. في 1 مايو/أيار 2020، قال المتوكل إن اليمن خال من فيروس الكورونا، وفي حال ظهرت متغيرات، فدولة الإمارات تتحمل مسؤولية نقله إلى اليمن.

مشاكل القطاع الصحي

قال خمسة موظفين صحيين يمنيين إن الطاقم الصحي في صنعاء لم يتلق رواتبه كاملة بشكل منتظم وإن مرافقهم الطبية لا تملك القدرة الطبية لمواجهة الوباء.

قال ثلاثة موظفين صحيين يمنيين إنه بعد مرور عام تقريبا على تفشي فيروس كورونا، يواجه الموظفون نقصا حادا في معدات الوقاية الشخصية. قال أحد العاملين الصحيين إن المشاكل تفاقمت بسبب زيادة تكاليف الرعاية الصحية، التي ارتفعت بنسبة تفوق 50 % منذ بدء النزاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكل من المرافق الصحية والمرضى بسبب القيود الشديدة على المواد الطبية المستوردة وارتفاع كلفتها اللوجستية.

أضاف: "اليوم في صنعاء، لا فرق بين المستشفيات الحكومية والخاصة. كانت العناية المركزة تكلف 500 ريال يمني (2 دولار أمريكي) في اليوم في المستشفيات العامة، لكنها اليوم وصلت إلى 12 ألف (48 دولار)".

قال ثلاثة عمال صحيين إنه لدى الحوثيين ثلاثة مراكز حجر في صنعاء لعلاج المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا. واحد في "مستشفى زيد"، وواحد في "مستشفى فلسطين"، والثالث تديره أطباء بدون حدود في "مستشفى الكويت"، لكن هذه المراكز غير قادرة على استيعاب جميع المصابين بفيروس كورونا الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى.

كافة العاملين في القطاع الصحي الذين أجريت معهم مقابلات قالوا إن موجة كورونا الثانية المستمرة في صنعاء أكثر عدوانية في ما يتعلق بمعدل الحالات المشتبه بها وعدد الوفيات مقارنة بالموجة الأولى. قالوا إنه خلال الموجة الأولى، مرت فترة فرضت خلال السلطات الحوثية إجراءات وقائية، مثل تقييد الحركة وأنشأت مراكز حجر كافية لعزل ومراقبة الأشخاص المحتمل إصابتهم، على عكس الوضع الحالي.

قال ثلاثة موظفين صحيين إنهم يرون عشرات المرضى يوميا لديهم عوارض تتفق مع الإصابة بفيروس كورونا، لا سيما أشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر. قال الموظفون إنه نظرا لافتقارهم إلى القدرة على إجراء فحوصات PCR التشخيصية، يمكنهم فقط استخدام التصوير المقطعي للتشخيص السريري.

دفع عمال القطاع الصحي ثمنا باهظا خلال الموجة الأولى ومنذ بدء الموجة الثانية من الوباء. وفق "أطباء اليمن في المهجر"، وهي شبكة من الموظفين الطبيين خارج البلاد يعملون على التوعية حول أزمة فيروس كورونا في اليمن، فإن 150 طبيبا على الأقل في اليمن ماتوا جراء إصابتهم بالفيروس.

في أبريل/نيسان 2021، نشرت الجمعية رسالة مفتوحة تناشد فيها السلطات إعطاء الأولوية لتلقيح الطاقم الطبي، قائلة إن التلقيح ضرورة حيوية لمكافحة الفيروس. قالت الجمعية لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك ما لا يقل عن حالتَيْ وفاة بين أفراد الطاقم الطبي يوميا خلال الموجة الثانية في اليمن، بناء على وثائق الجمعية التي تنشرها على صفحتها في فيسبوك.  

إفادات موظفين صحيين يمنيين

موظف صحي يمني يعيش في الخارج:

"السبب وراء عدم وضع السلطات الحوثية خطة لمواجهة فيروس كورونا حتى الآن، ليس غياب الأطباء الكفوئين، بل لأن جماعة الحوثيين المسلحة لا تزال تنكر وجود الفيروس.

الفحوصات محدودة في صنعاء، لذا تُعزى الوفاة إلى أسباب أخرى غير الكورونا، كالربو أو أمراض رئوية أخرى. في أوائل السنة، توفي عمي في صنعاء [جرّاء] فيروس كورونا. كنت أتابع حالته طبيا عن بعد. لم يأخذ إخوتي بنصيحتي بعدم إقامة جنازة. بعد أسبوع، مرضوا كلهم. احتاجت إحداهم إلى دخول المستشفى وكنا على وشك خسارتها. قبل يومين، توفيت قريبتي وأنا متأكد أن السبب هو كورونا لأن عائلتي أرسلت ملفها الطبي، وأنا كطبيب، فهمت أن لديها كافة أعراض الإصابة بفيروس كورونا".

موظف صحي يمني في صنعاء:

"في السنوات القليلة الماضية، شهدتُ الموجة الأولى لمرض السحايا وانتشار إنفلوانزا الطيور والموجة الأولى لفيروس كورورنا والآن موجته الثانية، التي يمرض فيها عدد أكبر من الأفراد. نستقبل عشرات الأشخاص يوميا، 70 % منهم لديهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا، لكن مركزنا الصحي ليس مجهزا لاستقبال كافة الحالات.

لا نملك القدرة اللازمة على إجراء الفحوصات، لذا نجري فحصا سريريا وأشعة مقطعية لتحديد ما إذا كانت الحالة مرتبطة بفيروس كورونا أم لا.

خلال ذروة الموجة الأولى، كان الموظفون الصحيون يتلقون راتبا شهريا من منظمة الصحة العالمية قدره ألفَي دولار، لكن مسؤولا حوثيا في المرفق الصحي الذي أعمل فيه أخذ الأموال وأعطانا 100 دولار فقط كل ثلاثة أشهر. حاولت وزملائي الإضراب. بلّغنا عن سرقة رواتبنا إلى وزارة الصحة الحوثية، عندها قررت الوزارة وقف رواتب الجميع".

موظف صحي يمني في صنعاء:

"الوضع الصحي فظيع. لا نملك القدرات الطبية لمواجهة الوباء. تصلنا الأدوية وقد نفدت صلاحيتها، فالإجراءات اللوجيستية للسماح بوصول المواد الطبية والأخرى إلى صنعاء تستغرق وقتا طويلا. لا يمكننا استيعاب الأعداد الكبيرة من إصابات كورونا لأننا لا نملك مراكز حجر كافية في صنعاء. في الموجة الثانية، لم تفرض السلطات أي قيود متعلقة بالصحة العامة على الإطلاق. علينا أن نعتبر كافة الحالات المشتبه بها على أنها كورونا نظرا إلى قدرتنا المحدودة لإجراء الفحوصات. نطلب من المرضى البقاء في منازلهم لأن مركزنا الطبي يرزح تحت وطأة عدد المرضى والأسِرّة دائما مليئة".

هذا التقرير صدر أولاً على موقع هيومن رايتس ووتش

15.4.21

كارثة استئناف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات


هيومن رايتس ووتش: تراجع بايدن عن تعهده يزيد المخاطر على مدنييّ اليمن وليبيا




قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعومة من الإمارات تتهيأ لاقتحام القصر الرئاسي في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، اليمن، 9 أغسطس/آب 2019. © 2019 أسوشيتد برس


دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن في أوائل فبراير/شباط إلى "إنهاء كل الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في اليمن، بما فيها مبيعات الأسلحة ذات الصلة". في ذلك الوقت، مِثل عديد من الحقوقيات والحقوقيين الذين يوثقون انتهاكات النزاع المسلح في اليمن، اعتقدتُ أننا أخيرا نسير في الاتجاه الصحيح بعد سنوات من العمل. لكن الآن، بعد مراجعة مبيعات الأسلحة إلى الإمارات، تراجعت إدارة بايدن عن تعهدها، معلنة أنها ستستأنف صفقة مقترحة مع الإمارات، وهي إحدى أطراف نزاع اليمن.



رغم إعلانها سحب معظم قواتها البرية في منتصف 2019، واصلت الإمارات عملياتها الجوية ودعمها للقوات البرية اليمنية المحلية المنتهِكة، بحسب محققين تابعين للأمم المتحدة. ما زال النفوذ الإماراتي الهائل داخل اليمن واضحا. يصلني باستمرار عدد هائل من رسائل كثيرة من أشخاص في جنوب اليمن يخبرونني عن الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها بانتظام القوات المحلية المدعومة من الإمارات.



في فبراير/شباط، أفادت "هيومن رايتس ووتش" عن احتجاز مؤلم لصحفي يمني تعرض للتهديد أولا من مسؤول إماراتي واحتجزته القوات المدعومة إماراتيا وتعرض لسوء المعاملة.



كان ينبغي لأي إعادة تدقيق في مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات أن تحدد أن خطر استخدامها لارتكاب انتهاكات لقوانين الحرب مرتفع، لا سيما مع الأدلة على أن التحالف بقيادة السعودية والإمارات استخدم بالفعل أسلحة أمريكية في قصف ألحق الأذى غير القانوني بالمدنيين والمواقع المدنية في اليمن منذ بداية الحرب عام 2015. قد ترقى عديد من هذه الهجمات إلى جرائم حرب.



تمتد انتهاكات الإمارات إلى خارج اليمن. في ليبيا، نفّذت الإمارات ضربات غير قانونية وقدمت الدعم العسكري للقوات المحلية المنتهِكة. حددت هيومن رايتس ووتش هجوما غير قانوني على ما يبدو بطائرة إماراتية دون طيار أصابت مصنعا للبسكويت في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، فقتلت ثمانية مدنيين وأصاب 27 آخرين.


استئناف مبيعات الأسلحة دون التأكد أولا من أن الإمارات تتخذ خطوات حقيقية نحو المساءلة عن الهجمات غير القانونية السابقة سيخلق وضعا قد تتكرر فيه هذه الانتهاكات، دون محاسبة أي شخص. باستئناف مبيعات الأسلحة هذه، تخاطر الحكومة الأمريكية مجددا بالتواطؤ في الانتهاكات المستقبلية.

23.3.21

اليمن: الحوثيون يهاجمون مخيمات النازحين




لقطة من فيديو تظهر حفرة حيث سقط صاروخ أطلقه الحوثيون في مدينة مأرب في 16 مارس/آذار 2021، والضرر اللاحق بالسيارات والمباني المحيطة.
© 2021 إياد المسقري




قالت "هيومن رايتس ووتش'' اليوم إن قوات الحوثيين تطلق عشوائيا قذائف مدفعية وصواريخ على مناطق مكتظة بالسكان في محافظة مأرب اليمنية منذ فبراير/شباط 2021، ما يسبب نزوحا جماعيا ويفاقم الأزمة الإنسانية. على جماعة الحوثيين المسلحة وقف الهجمات غير القانونية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدنيين المحاصرين بسبب القتال.

أطلقت قوات الحوثيين عشرات القذائف على محافظة مأرب، التي تسيطر عليها القوات الحكومية اليمنية. قالت وزارة الخارجية اليمنية في 27 فبراير/شباط إن الحوثيين أطلقوا عشرة صواريخ باليستية، لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، باتجاه مدينة مأرب منذ بداية الشهر. كما زاد التحالف بقيادة السعودية غاراته في محافظة مأرب. وجد "مشروع بيانات اليمن"، بناء على معلومات مفتوحة المصدر، أن نصف الغارات الجوية للتحالف في فبراير/شباط أصابت مأرب، ما جعلها أكثر المحافظات تعرضا للقصف في ذلك الشهر. على جميع أطراف النزاع الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة في المناطق المأهولة بالسكان لتقليل الضرر على المدنيين.

قالت أفراح ناصر، باحثة اليمن في هيومن رايتس ووتش: "ارتكبت قوات الحوثيين انتهاكات جسيمة وأظهرت تجاهلا مروعا لأمن وسلامة المدنيين طوال النزاع. تُعرّض الهجمات العشوائية بالمدفعية والصواريخ، التي يشنها الحوثيون على مناطق مأهولة بالسكان في محافظة مأرب، النازحين والمجتمعات المحلية لخطر شديد".

سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة على معظم المرتفعات الشمالية لليمن، بما فيها العاصمة صنعاء، منذ 2014. وفي فبراير/شباط، صعّد الحوثيون عملياتهم للاستيلاء على محافظة مأرب الغنية بالموارد الطبيعية، على بعد 170 كيلومتر شرق صنعاء. تركز القتال البري بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف على المديريات الشمالية والغربية، حيث توجد مخيمات عدة للنازحين. قابلت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف في مارس/آذار ثمانية عمال إغاثة يمنيين، بينهم أربعة في مأرب؛ وثلاثة صحفيين يمنيين في مأرب؛ واثنين من السكان.

أفادت وسائل إعلام محلية والحكومة اليمنية أن صاروخا حوثيا أصاب في 1 مارس/آذار حي الروضة السكني في مدينة مأرب، فقتل مدنيا يقود سيارته وجرح تسعة آخرين. قال ابن عم القتيل: "قُتل بشظايا الصاروخ. وأصيب آخرون معه في السيارة وفي الشارع بجروح خطيرة".

أفادت وسائل إعلام محلية أن صاروخا حوثيا أصاب في 16 مارس/آذار محطة وقود داخل سوق في شرق مدينة مأرب، فقتل مدنيَّين اثنين وجرح سبعة آخرين. راجعت هيومن رايتس ووتش فيديو وأجرت مقابلة مع شاهد على آثار الهجوم. قال الشاهد: "عندما وصلتُ إلى الموقع، كان الضحايا قد نُقلوا للتو إلى المستشفى".

"كان من المأساوي رؤية الدماء والجثث منتشرة على الأرض والسيارات المتضررة. قال صاحب المحطة إن أحد عماله أصيب بشظايا الصاروخ وقتل على الفور. المحطة بعيدة عن أقرب نقطة تفتيش أمنية. كان الانفجار كبيرا وشعرنا به في جميع أنحاء مدينة مأرب".

قال عمال إغاثة إن نيران القصف المدفعي والأسلحة الثقيلة المباشرة من جانب الحوثيين أصابت عدة مخيمات للنازحين خلال فبراير/شباط، منها مخيم الزور، ولفج الملح، وذنة الصوابين، وذنة الهيال في شمال وغرب محافظة مأرب. أثارت الهجمات على المخيمات، التي كان يقطنها مئات العائلات، موجة جديدة من الفرار باتجاه مدينة مأرب.

قال أحد عمال الإغاثة إن معظم المدنيين النازحين الجدد يصلون إلى مأرب حاملين خيامهم وبطانياتهم على ظهورهم. وقال: "روى المدنيون الفارون قصصا مرعبة عن القصف العنيف الذي فروا منه، غالبا سيرا على الأقدام، للوصول إلى مخيمات أخرى في مأرب".

قالت "الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين"، الجهة الحكومية اليمنية التي تدير المخيمات، إن قوات الحوثيين قصفت أربعة مخيمات على مشارف مدينة مأرب في فبراير/شباط، ما أجبر العائلات على الفرار. أصيب مدنيان في الهجمات.

نقل صحفي عن مدنيين أن قوات الحوثيين داهمت بعض المخيمات في مديرية صرواح في مأرب، وحاولت استخدام النازحين "كدروع بشرية" ضد هجمات الحكومة اليمنية. لم تستطع هيومن رايتس ووتش تأكيد ذلك.

أفادت "الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين" أنه منذ بداية 2021، فر 14 ألف مدني من مناطق في شمال محافظة مأرب إلى مدينة مأرب والمناطق الجنوبية بالمحافظة. وقالت إن هناك نازحين حاليا في 143 مخيما تتركز في منطقة الوادي بمحافظة مأرب وفي مدينة مأرب. نزح بعض هؤلاء الأشخاص ثلاث مرات بسبب جولات مختلفة من القتال.


أدت أزمة النازحين الجدد هذه، في ظل وصول العائلات يوميا، إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، والضغط على المجتمعات المضيفة، والخدمات العامة، وإرهاق قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة. أفادت "المنظمة الدولية للهجرة" في فبراير/شباط أن المدنيين يتحملون "الأثر المدمر لتجدد أعمال القتال، حيث يرون منازلهم والبنية التحتية المجتمعية تتعرض للدمار، ويجبَرون على النزوح إلى أماكن آمنة".

قال موظفو إغاثة إن نيران المدفعية والأسلحة الثقيلة المباشرة التي يطلقها الحوثيون أصابت مخيمات عدة للنازحين في محافظة مأرب خلال فبراير/شباط، بما فيها مخيمات الزور، ولفج الملح، وذانة الصوابين، وذانة الهيال في شمال وغرب محافظة مأرب © 2021 هيومن رايتس ووتش


قال عمال إغاثة إن الوصول إلى مناطق مأرب المتضررة من القتال لا يزال يمثل مشكلة. ولم يتمكن بعض المدنيين المحاصرين في بلدة صرواح، غلى الغرب من مدينة مأرب، من الفرار بسبب القتال وكانوا بحاجة إلى مساعدة فورية. قال أحد عمال الإغاثة: "أتلقى العديد من المكالمات الهاتفية من أقارب [النازحين] في صرواح يطلبون المساعدة للمحاصرين بسبب نفاد الطعام والدواء، وهم غير قادرين على الفرار من العنف".

قال عمال إغاثة إن المدنيين النازحين الجدد بحاجة ماسة إلى جميع الخدمات الأساسية وفقدوا تقريبا كل ما يمتلكونه. في الوقت نفسه، قال عمال الإغاثة إن المساعدات الإنسانية المتوفرة في مأرب غير كافية لتلبية احتياجات السكان المتزايدة.

قال عامل إغاثة محلي إن معظم مجموعات الإغاثة التي تتعاون معها مجموعته تتمركز في صنعاء وليس لها مكاتب فرعية في مأرب: "كنا ندعو الشركاء الإنسانيين الدوليين إلى القيام بجهود الإنقاذ الإنساني، لكن الاستجابة كانت مخيبة للآمال بالنظر إلى المعدل الهائل للنزوح والاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين".

شهدت المساعدات الدولية لليمن عجزا كبيرا في 2021. تعهد مؤتمر لإعلان التبرعات، نظمته الأمم المتحدة في أوائل مارس/آذار لجمع التبرعات للاستجابة الإنسانية في اليمن، بمبلغ 1.7 مليار دولار فقط من أصل 3.85 مليار دولار المطلوبة. قال عمال الإغاثة إن تناقص المساعدات الدولية أثر سلبا على أعمال الإغاثة التي يقومون بها.

حذرت هيومن رايتس ووتش في 2020 من أن المدنيين في مأرب معرضون لخطر الإصابة بفيروس "كورونا"، واشتداد القتال، ونقص المساعدات.

قبل اندلاع النزاع في 2014، كان عدد سكان محافظة مأرب 20 ألف نسمة فقط، وفقًا لـ "البنك الدولي". أصبحت مأرب منذئذ إحدى أكثر محافظات اليمن كثافة سكانية، حيث تستضيف ما لا يقل عن مليوني نازح، وفقا للسلطات المحلية. يعيش تقريبا نصف النازحين البالغ عددهم أكثر من 4 ملايين في مأرب.

مأرب لها أهمية استراتيجية باعتبارها آخر معقل للحكومة اليمنية في شمال اليمن ومركز إنتاج النفط والغاز في البلاد. فهي تضم شركات نفط عالمية وخط أنابيب غاز يتجه جنوبا باتجاه خليج عدن والبحر الأحمر.

بينما يكثف الحوثيون تقدمهم نحو مأرب، كثفوا أيضا هجماتهم الصاروخية العشوائية على السعودية.

قالت ناصر: "هناك أزمة إنسانية هائلة في مأرب، وجهود المساعدات الدولية الحالية ليست كافية لمواجهة التحدي. على الجهات المانحة لليمن بذل كل ما في وسعها لزيادة الدعم الإنساني في مأرب والضغط على جميع الأطراف للالتزام بقوانين الحرب".


مصدر التقرير: موقع هيومن رايتس ووتش هنا.

10.12.20

في اليمن، الصحافة قد تودي إلى الإعدام

والدة توفيق المنصوري تحمل صورته، إلى جانب ابنته وزوجته في مظاهرة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020. المنصوري هو أحد الصحفيين اليمنيين الأربعة مسجونين حاليا ويواجهون عقوبة الإعدام. © 2020 محمد العماد



*كان من المفترض أن يكون 15 أكتوبر/تشرين الأول يوما سعيدا لأسر الصحفيين اليمنيين المعتقلين عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري. كان من المخطط يومها إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حيث تم فيها إطلاق سراح أكثر من ألف شخص.

تتوق العائلات إلى لمّ شملها مع أحبائها منذ سنوات وكانت تنتظر بترقب رؤيتهم ضمن السجناء المفرج عنهم، لكن بحلول المساء، تحولت آمالهم إلى خيبة أمل وخوف.

احتجزت سلطات الحوثيين الصحفيين الأربعة الذين عملوا في وسائل إعلام محلية مختلفة بشكل تعسفي منذ 2015، على ما يبدو بسبب تقاريرهم عن الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون لدى سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومعظم غرب اليمن في سبتمبر/أيلول 2014. كان الحوثيون حينها يشنون حملة شعواء لإسكات الصحفيين. في 2016، عبر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بوضوح عن عدائه لوسائل الإعلام المستقلة، حيث صرّح في خطاب متلفز أن "المرتزقة والعملاء من فئة الإعلاميين أكثر خطرا على هذا البلد من الخونة والمرتزقة الأميين المقاتلين".

في أبريل/نيسان 2020، حكمت "المحكمة الجزائية المتخصصة" في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، على الصحفيين الأربعة بالإعدام بعد محاكمة جائرة بتهمتي الخيانة والتجسس لصالح دول أجنبية، وهي تهم سياسية تستند إلى عملهم الإعلامي فقط. لم تحدد المحكمة موعدا لتنفيذ الحكم بعد.

فضلا عن خطر تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجال الأربعة، هناك مخاوف حقيقية بشأن الظروف التي يحتجزون فيها. فقد قال ثلاثة محتجزين آخرين أُفرج عنهم في عملية تبادل الأسرى لـ "هيومن رايتس ووتش" إنهم احتُجزوا مع عدة رجال آخرين في زنزانة قذرة شديدة البرودة وبلا نوافذ، لا تتعدى مساحتها ستة أمتار مربعة.

كما قال السجناء المفرج عنهم إنهم يخشون أن يعدم الحوثيون الصحفيين الأربعة قريبا لأن عملية تبادل الأسرى لم تشملهم.

على الرغم من دعوات منظمات حقوق الإنسان وحرية الإعلام في اليمن وخارجه لإلغاء أحكام الإعدام وإطلاق سراح الصحفيين، لم يغيّر الحوثيون رأيهم.

في غضون ذلك، تتواصل معاناة السجناء وعائلاتهم. بعد أيام من صفقة تبادل الأسرى، وصف أفراد أسرهم إحباطهم وألمهم لعجزهم عن مساعدة أحبائهم، بينما تتدهور صحتهم في غياب الرعاية الطبية الكافية.

منع الحوثيون أبوي المنصوري وحميد من زيارة ابنيهما في السجن وتُوفيا دون أن يودّعاهما. يناشد أقارب الصحفيين الأربعة الحوثيين الإفراج عنهم قبل وفاة أمهاتهم من شدة الحزن.

ينبغي ألا تكون الصحافة جريمة، ناهيك عن أن تودي إلى عقوبة الإعدام. على الجهات الدولية الفاعلة مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والدول المتحالفة مع الحوثيين، الضغط عليهم من أجل الإفراج الفوري عن الصحفيين الأربعة ووقف هذه المأساة المحتملة.

رأينا الضغوط تؤتي أكلها في قضايا سابقة، منها حملة دولية في 2017 ساعدت على تأمين الإفراج عن الصحفي اليمني يحيى الجبيحي، رغم إصدار محكمة يسيطر عليها الحوثيون حكما بإعدامه باعتباره "جاسوسا سعوديا". كما ساعدت الحملة على إطلاق سراح كل من هشام طرموم وهيثم الشهاب وعصام بلغيث في عملية لتبادل الأسرى في أكتوبر/تشرين الأول.

ليس الحوثيون وحدهم من يسيء معاملة الصحفيين ويحتجزهم في اليمن. في 2018، أفادت "لجنة حماية الصحفيين" أن الإعلاميين في اليمن تهاجمهم جميع الأطراف المتحاربة ويواجهون الاعتقال والمعاملة التعسفية، حتى في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

على أطراف النزاع السماح للصحفيين بمزاولة عملهم بحرية. بلغ الوضع في اليمن أبعادا كارثية، ويتمثل عمل الإعلاميين في توثيقها والإبلاغ عن آثارها المدمرة. وليتمكنوا من القيام بذلك، يجب ضمان سلامتهم وأمنهم.

بوسع الحوثيين القيام بخطوة أولى في الاتجاه الصحيح من خلال إلغاء أحكام الإعدام بحق الصحفيين الأربعة وإطلاق سراحهم.

------------------------------------------------------------------------------------------------
*نُشر هذا المقال اولاً على موقع الجزيرة باللغة الانجليزية، ثم على موقع هيومن رايتس ووتش، بتاريخ ١٠ ديسمبر ٢٠٢٠

19.10.20

الحرب وفيروس "كورونا" في اليمن

دفن ضحايا فيروس "كورونا" في تعز، اليمن في 24 يونيو/حزيران 2020.  © 2020 رويترز/أنيس مهيوب



*بعد اندلاع الثورة في اليمن عام 2011، شهدت البلاد سلسلة من الاضطرابات السياسية وأحداث العنف التي مزقتها، بما في ذلك نشوب حرب أهلية واسعة النطاق في 2014 تلاها تدخّل عسكري بقيادة السعودية والإمارات في 2015.

في مناخ يتعرض فيه المدنيون لهجمات متعمدة من جميع الأطراف، جاء فيروس "كورونا" ليضيف مستوى أخر إلى المعاناة التي لا توصف لملايين المدنيين في اليمن، في وقت كانت فيه أوروبا رغم تقديمها مساعدات إنمائية في اليمن، غير قادرة على دعم الحاجة إلى المحاسبة بشأن النزاع الدائر في اليمن.

الحرب


في سبتمبر/أيلول 2014، استولت جماعة الحوثيين المسلحة والمتحالفة مع قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح على العاصمة اليمنية عسكريا، وأطاحت بالرئيس عبد ربه منصور هادي. شنت السعودية والإمارات، اللتان تقودان تحالفا من تسع دول عربية وبدعم عسكري أمريكي، حملة قصف جوي طالت قوات الحوثيين وصالح، بهدف دعم حكومة هادي.

استمرت المملكة المتحدة وفرنسا ودول غربية أخرى، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، في بيع الأسلحة إلى السعوديين وأعضاء التحالف الآخرين. فر هادي إلى السعودية في 2015. قالت السعودية إن تدخلها كان دفاعاً عن الحكومة الشرعية في اليمن. مرت ست سنوات على ذلك ولم يحقق التحالف هدفه بإعادة هادي إلى السلطة.

في غضون ذلك، أحكمت جماعة الحوثيين المسلحة قبضتها على صنعاء ومعظم المرتفعات الشمالية، لا سيما بعد اغتيالها لحليفها السابق، الرئيس السابق صالح، في ديسمبر/كانون الأول 2017.

اليوم، هناك أكثر من 30 جبهة في أنحاء اليمن تشهد اشتباكات بين جماعات مسلحة محلية مختلفة، بالإضافة إلى الغارات الجوية للتحالف. طرفا النزاع مسؤولان عن هجمات غير قانونية أضرت بالمدنيين، ونُفذ العديد منها دون مراعاة لحياتهم، وقد ترقى إلى جرائم حرب.

في 2015، زعمت السعودية أن عمليتها العسكرية ستكون "محدودة في طبيعتها، وتهدف إلى حماية الشعب [اليمني]". لكن ذكرت منظمة "مواطنة" اليمنية أن قرابة ثلث الغارات الجوية التي نفذها التحالف أصابت مواقع مدنية مثل المنازل، والمستشفيات، والمدارس، والأعراس، والمزارع، ومستودعات أغذية وآبار المياه، ما أسفر عن مقتل وإصابة قرابة 18,400 مدني والعدد في تزايد. يُرجح أن تكون الأعداد الفعلية للضحايا المدنيين أعلى لأن جمع البيانات صعب للغاية.

ليس التحالف بقيادة السعودية الطرف الوحيد المسؤول عن سقوط مدنيين قتلى وجرحى. استخدمت قوات الحوثيين في أجزاء كثيرة من اليمن الألغام الأرضية المضادة للأفراد المحظورة، وأطلقت المدفعية عشوائيا على مدن مثل تعز والحديدة، وقتلت وجرحت مدنيين، واغتالت معارضين وأطلقت صواريخ باليستية عشوائية على البنية التحتية المدنية في السعودية.

لا توجد تقديرات واضحة لعدد الضحايا المدنيين جرّاء هجمات الحوثيين وذلك مرة أخرى لصعوبة جمع البيانات. قد ترقى أعمال القتل وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحوثيين إلى جرائم حرب.

فيروس كورونا


بينما كان السكان المدنيون في اليمن يعانون اصلا من أزمة إنسانية هائلة من صنع الإنسان، فرضت أزمة فيروس كورونا ضغطا إضافيا على النظام الصحي الذي مزقته الحرب بالفعل. هذا النظام الصحي الذين كان يشهد نقصاً في الموارد وتضرر جراء سنوات طويلة من النزاع، غير مجهز بما فيه الكفاية لرعاية مرضى كورونا واحتواء تفشي الفيروس. إلا أن هذا التفشي لم يكن سوى واحد من المخاوف الصحية العديدة لليمنيين.

قبل فيروس كورونا، أفيد عن تفشي كبير لأمراض أخرى في اليمن مثل الكوليرا والدفتيريا والحصبة وحمى الضنك. أثرت الكوليرا لوحدها على كل أسرة يمنية تقريبا بطريقة ما، مع نحو مليوني حالة مشتبه بها منذ 2016.

رغم ذلك، أكثر من نصف المرافق الصحية في اليمن مغلقة أو تعمل جزئيا. منذ 2015، استهدفت أطراف النزاع المرافق الطبية، وأيضا الكوادر الطبية، حيث تعرض العاملون الصحيون للتهديد والإصابة والاختطاف والاحتجاز والقتل.

جراء ذلك، هرب العديد من الاختصاصيين الطبيين من اليمن، ما ألحق أضرار إضافية باستجابة الرعاية الصحية. عرقل الحوثيون بشدة وحوّلوا المساعدات الدولية في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. يُحتمل أن تكون أطراف النزاع استخدمت التجويع كسلاح حرب، مما أضعف صحة اليمنيين أكثر. في 2017، وصف ستيفن أوبراين، منسق شؤون الإغاثة لدى "الأمم المتحدة"، اليمن بأنه يشهد أكبر أزمة إنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

في ضوء هذه الانتهاكات المتعددة، يضيف تفشي الفيروس مستوى جديد من البؤس على حياة اليمنيين الذين كانت صحتهم العقلية والجسدية وإمكانية وصولهم إلى البنية التحتية للرعاية الصحية قد اُستُنفدت بشدة بالفعل. سُجلت أول حالة مؤكدة في البلاد في 10 أبريل/أبريل 2020.

رغم قدرة الاختبار المحدودة في البلاد، بلغ عدد الحالات المؤكدة في اليمن حتى 26 سبتمبر/أيلول 2034 حالة، و588 حالة وفاة ذات صلة. يستحيل معرفة الأرقام الفعلية.

اتُهمت سلطات الحوثيين في شمال اليمن بأنها أخفت الأثر الحقيقي لفيروس كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتها. أثار مسؤولو الأمم المتحدة مخاوف من إمكانية أن يصيب الفيروس نحو 16 مليون شخص في اليمن، أي 55% من السكان، بحسب التوقعات الوبائية.

أعلنت السعودية في أبريل/نيسان أن التحالف سيبدأ وقف إطلاق نار أحادي الجانب بعد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مارس/آذار إلى وقف إطلاق نار عالمي لتعزيز السلام ومكافحة الوباء. رحبت جماعات إنسانية وحقوقية عديدة بالخطوة ورأت فيها فرصة لبدء عملية لإنهاء معاناة ملايين المدنيين في اليمن؛ لكن الأعمال العدائية استمرت.

الحاجة المُلحّة للمساءلة


بينما يواصل "الاتحاد الأوروبي" تقديم مساعداته الإنسانية لليمن منذ 2015، والتي بلغت 484 مليون يورو، كانت الجهود التي بذلها الاتحاد لتعليق مبيعات الأسلحة إلى التحالف محدودة، رغم الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي الملزم قانونا والذي ينص على عدم وجوب منح رخصة تصدير أسلحة إلى دول "تستخدم التكنولوجيا أو المعدات العسكرية [...] بعنف ضد بلد آخر".


بعد تصفية الحكومة السعودية لجمال خاشقجي في 2018، أصدر "البرلمان الأوروبي" قرارات تدعو الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر أسلحة على السعودية. حث أيضا الدول الأعضاء في الاتحاد على عدم بيع أسلحة إلى السعودية والإمارات "وأي عضو في التحالف الدولي"، أو إلى الحكومة اليمنية وأطراف أخرى.

بينما أوقفت بعض دول الاتحاد الأوروبي أو قيّدت تصدير المعدات العسكرية إلى التحالف - بسبب القانون الإنساني الدولي ومخاوف حقوقية - استمرت دول أخرى في الإمدادات. حذر مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية من أن استمرار المسؤولين الأمريكيين في الموافقة على مبيعات الأسلحة قد يضعهم في شبهة ارتكاب جرائم حرب، نظرا لنمط الهجمات غير القانونية للتحالف بقيادة السعودية في اليمن على مدار سنوات.

في ديسمبر/كانون الأول 2019، حث "المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان"، بدعم من خمس جماعات غير حكومية، المدعية العامة لـ"المحكمة الجنائية الدولية" على التحقيق في دور المدراء التنفيذيين لشركات الأسلحة الأوروبية ومسؤولي التراخيص في انتهاك للقانون الإنساني الدولي والذي قد يرقى إلى جرائم الحرب في اليمن.

في يونيو/حزيران 2020، في خضم أزمة فيروس كورونا، أزال الأمين العام للأمم المتحدة التحالف بقيادة السعودية من "قائمة العار" (قائمة تضم البلدان المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة) رغم استمرار الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن.

في الشهر التالي، أعلنت المملكة المتحدة عزمها استئناف مبيعات الأسلحة إلى السعودية رغم الأدلة الموثّقة على استمرار انتهاكات التحالف لقوانين الحرب. فعلت دول أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وإسبانيا، الأمر نفسه. السعودية والإمارات أكبر زبونين لصناعة الأسلحة الأوروبية.

لا يمكن طمس الفظائع المرتكبة، لكن عدم رغبة الدول المشاركة في النزاع في الاعتراف بالانتهاكات الحقوقية الجسيمة والانتهاكات الإنسانية الدولية المرتكبة في اليمن، يصعّب من إمكانية تصديق أن الضحايا سينالون يوما ما العدالة والإنصاف.

مع انشغال معظم الدول بتفشي فيروس كورونا في أراضيها، تراجع الاهتمام بالوضع الإنساني الكارثي في ​​اليمن أكثر. لكن لا يزال عمل الجماعات الحقوقية المحلية والدولية قويا ومهما إذ يوجه رسالة بعدم الاستسلام، ويقدم دعما منقذا للحياة لسكان اليمن الذين يعانون. سيكون توثيق الانتهاكات والاعتداءات ضروريا لأي شكل من أشكال المساءلة والمصالحة في هذا البلد الذي مزقته الحرب.


__________________________________________________
*بقلم أفراح ناصر. نُشر المقال أولاً على موقع Istituto Affari Internazionali وموقع منظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ ١٤ اوكتوبر ٢٠٢٠. 

13.7.20

سر حبي في صوت العظيم أبو بكر سالم

Image




‏*كنت في الرابعة من العمر عندما سجل والدي صوتي على كاسيت وانا اغني "يا ورد محلى جمالك"، كنت طفلًا لا يعي معنى الشوق واللوعة لكنني اليوم أدرك أنها بداية قصة عشق مع صوت أبوبكر سالم بلفقيه.


يحمل عمالقة الفن ألقابًا تسبق أسمائهم إلا أبوبكر سالم، لا يوجد لقب يمكن أن يشكل إضافة إلى هذا الاسم، هو أبوبكر سالم هكذا مجرداً، يكفي أن تنطق هذا الاسم ليعرف السامع أنك تتحدث عن الصوت الخام الذي خلقه الله في البدء واقتطع منه للبقية أجزاء فأصبحوا فنانين يشار إليهم بالبنان !


‏هذه ليست مبالغة بالنسبة لشخص فتح "أذنيه" على الدنيا على صوت هذا الرجل، ليست مبالغة مع رجل جاوز السبعين ويصدر ألبوماً جديداً، وكأنه يقول: "أنا أغنى إذن أنا أعيش". أبوبكر الرجل الذي تستمع لأغنياتهِ وأنت في الأربعين أو الخمسين أو حتى الستين من عمرك فتتذكر سنين صباك وتحس بطعم الأيام على لسانك، أبوبكر الذي تعلق على أغنياته في اليوتيوب في 2017 هكذا: "كان أبي يحب هذه الأغنية" "وكذلك أنا!" أبوبكر الذي يحبه جيل الستينات وجيل الألفية الجديدة بنفس القدر، الفنان الذي يخترق الأجيال وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

‏لماذا أكتب عن الرجل؟


‏لأني أحبه جداً، أحب هذه التوليفة التي يمثلها كفنان و كإنسان طبيعي: صوت مدهش، ملحن، شاعر، مثقف، متواضع، لطيف المعشر، مرهف الإحساس، صاحب حضور مميز، ظاهرة فنية متكاملة.. أظنك سمعته وهو ينتقل بين الطبقات الغنائية بكل لطف وسهولة فيثير عاصفة من التصفيق بين الحضور؟ هل انتبهت لصوته كيف لا يسقط ابداً، وهو يصل المقاطع الغنائية ببعضها، ويجاري اللحن بإطالة الكلمات أو حتى بالصفير أحياناً؟ هل رأيت كتفه اليمنى كيف تميل قليلاً عندما يقرر أن يرتجل "عُرباً" كهدايا لمحبيه؟ هل رأيت كيف يستسمح جمهوره دائماً على أي تقصير يراه بكلمة "سامحوني حبايبي"؟ هل رأيت كيف يجن الحضور عندما يقف من على الكرسي فجأة أثناء الغناء وهو الذي اعتاد أن يجلس في حفلاته الأخيرة لكبر سنه؟ هل أدركت أن لا ألذ من أغنياته إلا سماعه يتحدث في مقابلة ما أو وهو يلقي أبياتاً من الشعر؟ من قال إن الشيطان يكمن في التفاصيل؟ التفاصيل مع أبوبكر تجربة تمزَج لا تنتهي.




جرب أن تجري مقارنات بين أغنياته المسجلة كصوت وبين أدائه لها على المسرح أو في الجلسات لتكتشف القدرة العبقرية في الأداء التي جعلت أغنياته لا تموت ولن تموت، في كل مرة ستشعر أنك تسمعها للمرة الأولى، هذه القدرات لن تجدها إلا عند ابوبكر سالم، انا لست كاتباً لأسترسل في الحديث عما يمثله هذا الاستثناء أو الظاهرة كما يسميه الموسيقيين في مصر، أنا فقط رجل فتح أذنيه على الدنيا على صوته وشكل صوته بذرة ذائقتي الفنية كما هو الحال بالنسبة لملايين الناس من محبي أبا أصيل.


‏قام أبوبكر بالقفزة التي عجز عنها الكثير من الفنانين اليمنيين، قام بتجديد أغانينا المعتمدة في الأصل على العود والإيقاع وجعلها متاحة للجميع فتنوع سامعيه من مختلف الثقافات أبرز الفن اليمني الثري والمتنوع، وأذكر أن أحد الأصدقاء العرب أرسل لي يسألني عن معنى "النوب من جبحة" إحدى أشهر أغنياته.


‏امتد عطاء أبوبكر المصحوب بتواضعه ليشمل فنانين شبان ممن رأى في أصواتهم مقدرة فتعاون معهم وغنى إلى جانبهم وأي شرف أكبر من أن تغني رفقة رجل إذا وقف ليغني تتبع الآلات الموسيقية صوته لا العكس من فرط المهابة. كما أنه وقف إلى جانب العديد من العازفين ودعمهم فعزفوا إلى جانبه أجمل أغنياته وعليه فلا عجب أن ترى الجميع إذا ذكر أبوبكر يقولون: "أستاذنا الكبير"، أو تراهم فرحين كالأطفال ابتهاجاً بعودته من رحلة علاج ناجحة، علاقة أب بأبنائه المحبين.. إنه أبوبكر، ملك التواضع والبساطة.


‏مسيرة عظيمة من العطاء الفني المتواصل تذكرتها قبل أيام وأنا أشاهده على الكرسي المتحرك يصر على الغناء وهو يقترب من الثمانين وكأنه يقول: لا يمكن أن أكون أمامكم على المسرح دون أن أغني، لقد خلق هذا الصوت من أجلكم، تذكرت حينها أولى أغنياته "يا ورد محلى جمالك"، "وين صندوق الكتب"، "يا قمري البان"، "يهون كيد العواذل"، "صدفة ويا محلى الصدف"، "أقوله ايه"، "بالغواني"، "غيار"، "لاني بنايم ولاني بصاحي"، "المحبة"، "عتابك حلو"، "يا حلا بستان"، "قال الفتى"، "أنسي معك طاب".



‏أبوبكر ظاهرة فنية فريدة ولا نعلم متى سيمن الله علينا بطفرة جينية تجعل حبال أحدهم الصوتية بهذا الشكل و توصله لهذا المستوى ونحبه بهذا القدر، دعواتنا لك بالشفاء والصحة وطول العمر يا حبيب القلوب.


*بقلم:  وضاح عثمان - اليمن

نُشر هذا المقال للمرة الأولى على موقع مجلة صنعاء في سبتمبر ٢٠١٨

8.3.19

قوانين غير منصفة وتمييز: هكذا تحتفل النساء العربيات بيوم المرأة العالمي



يحل يوم مرأة عالمي جديد هذا العام، والقليل قد تغير فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية الذي تسبب ولا يزال يسبب ظلماً كبيراً للمرأة في معظم الدول العربية، التي تتشارك في الكثير من هذه القوانين التي تتعارض مع المساواة والتعامل مع المرأة كمواطن له حقوق وواجبات بدون تمييز على أساس الجنس. ولكن السؤال هو ما سبب كل هذا التأخير؟ جانب من الإجابة مرتبط بالمناخ السياسي العام في البلدان العربية، وتقييد الحريات وخاصة بالنسبة للنساء، حيث نرى أن عدداً كبيراً من أولئك اللواتي أردن فعلاً العمل على تغيير ما، اضطررن لمغادرة دولهن والبحث عن موطن مؤقت جديد خوفاً من الترهيب والاعتقال أو حتى .. الأسوأ.


نزيهة سعيد، 38 عاماً، صحفية من البحرين، عملت مع قناة فرانس 24 وراديو مونت كارلو، نالت نصيبها من الترهيب، حيث واجهت حملات متكررة من النقد ومنعت من السفر خارج البحرين في شهر يونيو 2016 بعد اتهامها بممارسة مهنة الصحافة من دون ترخيص. كما سبق أن اعتقلت بعد التظاهرات في مايو 2011 وتعرّضت للتعذيب أثناء التحقيق. غادرت نزيهة البحرين لتستقر في أوروبا. تقول نزيهة أن وجود نساء في مناصب عليا في البحرين لا يعني أن الأمور تغيرت وتشرح ذلك بالقول: "رئيسة البرلمان البحريني امرأة، مع احترامي لشخصها، إلا أن وجود امرأة على رأس البرلمان وهي لا تستطيع منح أبنائها جنسيتها بالنسبة لي دعابة سمجة، كذلك ما معنى أن تشغل المرأة منصب رئيسة جمعية الصحافيين بالإضافة لمنصب الوزيرة والمديرة وغيرها من المناصب في ظل غياب حقوق أساسية للنساء. أرى أنه في كثير من الأحيان يتم استخدام النساء كدمى من قبل النظام السياسي لتجميل صورته."


تتمتع النساء بالبحرين بعدد من الحقوق مقارنة بالدول المحيطة بهن، مثل حق المرأة البحرينية في الانتخاب والترشح، بالإضافة إلى الخطوات التي يقوم بها المجلس الأعلى للمرأة لأجل النهوض بالمرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع، إلا أن المرأة البحرينية كما تشير نزيهة: "لازالت لا تستطيع إعطاء جنسيتها لأبنائها وهو أبسط حقوق المواطنة، كذلك هي لا تستطيع استخراج الكثير من الوثائق سواء لها أو لأبنائها إلا بحضور ولي ذكر من الدرجة الأولى من القرابة،" وتضيف: "أما الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال فجميعها تنظر في المحاكم الشرعية التي يديرها رجال دين من الطائفتين السنية والشيعية، لذا فأن الأحكام الصادرة مختلفة بحسب مزاج رجل الدين وتفسير الآيات وانحياز رجل الدين لطرف ضد الآخر."


من اليمن، تحدثت مع أفراح ناصر، 34 عاماً، من اليمن، كاتبة نسوية مقيمة في السويد، تركز في كتاباتها على الحاجات الآنية للنساء في اليمن، وقد بدأت عملها في صنعاء عام 2008. لا شك أنه من الصعب الحديث عن حقوق المرأة في بلد تقتله الحرب والمجاعة والكوليرا التي لا تفرق بين رجل وإمرأة وطفل: "أكبر مشكلات النساء كانت ولا تزال هي التمييز المؤسسي بين الجنسين والمصاعب الاجتماعية الاقتصادية نتيجة لحكم اليمن الفقير منذ فترة طويلة،" تقول أفراح: "لكن المشكلة الكبرى اليوم هي الحرب لهذا تبدو مشاكل الأمس وكأنها الأيام القديمة الجيدة التي نتحسّر عليها."


تشير أفراح الى حادثة تذكرتها اليوم: "استيقظت اليوم وتذكرت حادثاً مروعاً حصل عام 2017 حيث قامت امرأة تبلغ 40 عاماً في محافظة إب في اليمن قامت بابتلاع السم لإنهاء حياتها. وتسممت معها ابنتيها البالغتين 9 و 12 سنة، هذه عيّنة من معاناة النساء هناك."

تضيف أفراح الى أن الوضع في اليمن اختلف كثيراً بين عام 2008 واليوم. "في ذلك الوقت كان الوضع مسالماً وكانت تتاح للنساء الفرصة للمطالبة بحقوقهن. على سبيل المثال هذه صورة من عام 2010 عندما كنت أتظاهر مع زملائي النساء، مطالبين بمنع زواج الأطفال، أما اليوم فباتت أولوياتنا متغيّر بحسب المساحة المتاحة والوضع. اختيار معركتك أمر حتمي مع انتقال اليمن من انتفاضة اليمن في 2011 لعملية انتقال سياسي، إلى حرب أهلية والآن حرب إقليمية ودولية."

على الرغم من صعوبة الوضع، ترى أفراح أن للمرأة دور مهم في وقف جرائم الحرب في اليمن: "يمكن أن نحصل على كسب التأييد لحقوق المرأة في اليمن من مستويات عديدة؛ على سبيل المثال، أولاً من خلال دفع صانعي السياسة الدوليين إلى التركيز على حقوق المرأة في اليمن في أي تعاون لديهم مع اليمن - أو من خلال تضخيم نشاط النساء الأخريات اليمنيات وتسليط الضوء عليهن أكثر. لقد أتيحت لي الفرصة لأكون جزءًا من الطريقتين - لكنني أفضل أن أشجع عمل النساء الأخريات من خلال كتاباتي."


وضع اليمن لا يختلف كثيراً عن سوريا، التي شهدت حرباً مدمرة لا تزال مستمرة من ثماني سنوات وأن كان الوضع قد هدأ حالياَ. هبة المحمد، 24 عاماً، ناشطة بحقوق المرأة والمجال الإنساني من سوريا، تقول أن التغيرات السياسية والعسكرية في سوريا انعسكت بطريقة واضحة على النساء لجهة حرمانهم من بعض الخدمات أو تعرّضهم للاستغلال الجنسي حسب الجهة التي تسيطر. وكانت عدة منظمات دولية صندوق الأمم المتحدة قد كشفت بين عامي 2017 و 2018 وجود انتهاكات في مجال الإغاثة الإنسانية، ومنها تقرير - أُعد لصالح صندوق الأمم المتحدة للسكان - كشف النقاب عن أن عمليات مقايضة المساعدات بالجنس لا تزال مستمرة في جنوب سوريا.

القضية في سوريا كما تشير هبة، ليست مشكلة قوانين، بل مشكلة عادات وتقاليد كما تقول: "قوانين الطلاق والانفصال والحضانة تكاد تكون غير مهمة في سوريا على الرغم من وجودها، لأنه في حال حصول طلاق، حتى لو كان القانون يقف إلى جانب المرأة ويمنحها حق الحضانة، هناك عادات وتقاليد تسيطر عليها من قبل المجتمع، حتى إن كان القانون يدعمها، المجتمع سيمنعها، بمعنى أن المجتمع نفسه يهمّش القانون أحياناً. للأسف المجتمع يلعب دوراً أقوى من القانون في عدة مناطق في سوريا، كحرمان المرأة بشكل كامل من حقها في الإرث حتى لا تذهب حصتها لزوجها الحالي أو المستقبلي."

تشير هبة إلى أن النظام السوري الحاكم يحاول إعطاء صورة تجميلية عن وضع المرأة، ولكنها أمور"شكلية، وأبسط مثال هو عدم وجود نساء في مناصب صنع القرار،" تقول هبة وتضيف أن الوضع اليوم أسوأ في مناطق سيطرة المعارضة "حيث يتم النيل من حقوق المرأة تذرّعاً بالوضع غير المستقر والحرب فيُصار إلى لوم عدم الاستقرار الأمني على كل ما يحصل من انتهاكات لحقوق النساء وتبرير عدم وجود الوقت لنشر حملات توعية ودعم."

ومن سوريا للعراق. سهى عودة، صحفية وإعلامية إذاعية عراقية من مدينة الموصل، تتحدث عن ارتفاع حالات العنف ضد النساء في العراق قبل وبعد انسحاب داعش، وأبرز الانتهاكات ضد النساء تحصل في المخيمات ومنها الابتزاز الجنسي، كما في حالة سوريا. فقد ذكرت تقارير عديدة تسجيل حالات من الابتزاز الجنسي في مخيمات العراق وتحديداً المخيمات التي تقبع فيها العائلات التي يتهم أبناؤها بأنهم من أعضاء تنظيم "داعش" في منطقتي نينوى والأنبار. كما شهد العراق حالات قتل غير مبررة لنساء ومنهنّ خبيرتا التجميل رفيف الياسري ورشا الحسن والناشطة الحقوقية سعاد العلي وتارة فارس – ولم تضح حتى اليوم أسباب القتل الحقيقية.

"لدينا حتى اليوم مواد قانونية تحرّض على قتل النساء ومنها المادة 409 من قانون العقوبات العراقي تحت مسمى غسل العار، حيث يصدر القانون العراقي أحكاما مخففة على الرجال الذين يقتلون زوجاتهم أو بناتهم تحت هذه الذريعة،" تقول سهى: "كما أنه ليس لدينا قوانين خاصة بالتحرش والابتزاز الجنسي، والبرلمان العراقي رافض حتى اليوم الموافقة على تشريع قانون الحماية من العنف الأسري، الذي كان يجب أن يشرّع من الدورة السابقة ولكن تمت المماطلة به وما زلنا ننتظر حتى اليوم."

تشير سهى أن صعوبة تشريع هذا القانون مرتبط بالخلفيات البرلمانية لأن المشاركون ذوو خلفيات عشائرية ودينية تعارض إعطاء أي حقوق للمرأة. "بعض الخيبات أيضاً تتمثل بنسبة تواجد النساء في مراكز القرار، حتى الموجودات غير قادرات على إحداث تغيير حقيقي اليوم. عندما تكون رغبتك بالتغيير لا تتلاءم مع رغبة المجتمع يتم وضعك في خانة التخوين ومحاولة عزلك لأنك مختلفة، وهو أمر نختبره كنساء طوال الوقت. والمرأة بحد ذاتها تشكل تحدياً لأنها ترعرعت في مجتمع مشابه لذا نجد أن لدى بعض النساء أفكار ذكورية أيضاً."


الليبية أسمى خليفة، 29 عاماً، التي تقيم في أوروبا وتتنقل للعمل بين تونس وليبيا، وقد ساعدت بإطلاق عدد من المبادرات لدعم المرأة، تشير إلى أن ليبيا كانت تعتبر متقدمة بشكل شكلياً مقارنة بعدد من البلدان الأخرى فيما يتعلق بالطلاق والحضانة تحديداً. "بالنسبة لقوانين الزواج، فالسن القانوني للزواج هو بين الـ 20 و 21 سنة، كما اعتمدت ليبيا قانونية تسجيل الزيجات مدنياً في المحكمة. إلا أن الأمور تغيرت بعد الحرب الأهلية عام 2014،" تقول أسمى التي تتابع دراستها للحيازة على الدكتوراه في تأثير الحرب على العلاقات بين الوكالات وبين الجنسين، وتضيف: "حاول البرلمان الليبي تعديل قوانين الزواج لجعله أكثر تقييداً وخفض السن القانوني للزواج، وحاولوا أيضاً طرح فكرة "بيت الطاعة" للنساء. ولكن حتى مع عدم تشريع هذه القوانين، الخوف الأكبر هو من إمكانية اتباعها في المناطق الريفية حتى وإن لم تكن مشرّعة قانونياً."

وتضيف أسمى: "إلى حدٍ ما، لا تهم تقدمية القوانين ما لم تكن لدينا آليات مفعّلة للمتابعة والتطبيق، وكون بلادنا والحكومة تعاني من الشلل التام للقيام بشيء حيال ذلك، لذلك من الناحية العملية لا توجد قوانين كافية لحماية النساء بشكل تام، وهنا عندما يحصل الخلاف وفي حالات كثيرة، غالباً ما تتدخل العائلات أو العشائر وعادةً يكون تأثير ذلك التدخل سلبياً."

الصحفية المصرية جيجي رجب، 26 عاماً، تركز في عملها الصحفي وبحثها الجامعي الذي تتابعه حالياً في الولايات المتحدة على انتهاكات حقوق الإنسان والقضايا الاجتماعية. مصر طبعاً قصة كبيرة، فهناك نظام قمعي على الرجال والنساء ولكن إذا تحدثنا عن المرأة بشكل خاص، تشير جيجي الى من الصعب أن تكوني امرأة بشكل عام في مصر وتضيف: "من أكثر الأمور تشويشًا حول كونك امرأة في مصر هو التحرش الجنسي." ويعتبر التحرش مشكلة أساسية في مصر حيث تشير دراسات عديدة إلى أن معظم النساء تعرضن له، وغالباً في الشارع أو وسائل النقل العام، فيما تعتبر القاهرة من أخطر المدن للنساء.

"قانون الأسرة في مصر غير عادل للمرأة على الإطلاق بالنسبة للميراث وللزواج والطلاق وحضانة الأطفال. بالنسبة للطلاق والحضانة، يمتلك الرجل المزيد من الحقوق التي تتيح له الحصول على حضانة الأطفال حتى إذا تزوج مرة أخرى، فيما لكن يمكن للمرأة أن تفقد طفلها بسهولة في حال قررت الزواج، وفقًا للقانون والثقافة العامة،" تضيف جيجي: "أعترف بأن لدينا مبادرات كبيرة لحقوق المرأة تعمل دائمًا على إصلاح الأمور وتغيير القوانين أو تعديل القوانين الحالية، لكن الموجود الآن تمييزي بامتياز."

طبعاً، من الصعب الحديث عن حقوق المرأة، بدون الحديث عن السعودية، سُمح للنساء أخيراً بسياقة السيارات، ولكن نظام الولاية لا يزال يتحكم في كل مفصل من حياة السعوديات وتتعرض الناشطات إلى الاعتقال (والتعذيب الجسدي حسب بعض المصادر) لهذا كان هناك تخوف من الحديث معي عن مطالب المرأة حالياً. في النهاية، قبلت ناشطة سعودية الحديث معي ولكن فضلت عدم مشاركة اسمها والحديث أكثر في العموميات. تشير الناشطة السعودية الى أن المشكلة الأساسية في بلدها هي العقليات الذكورية التي ترفض وجود امرأة مستقلة تُدير أمورها بنفسها وتضيف: "هذه العقليات الذكورية، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً على فكرة، تحاول أن تضع العقبات تلو العقبات للمرأة المستقلة والتي ترى في نفسها كيان يستحق الاحترام. لكن الذي أثق به كثيراً هو أن هذه النوعية تمثل نفسها تماماً، وتمثل موروثها الذي تظن أنها قادرة على فرضه على الآخرين. طبعاً. هذه النوعية موجودة في كل المجتمعات وإن اختلفت نسبهم ومواقعهم الاجتماعية."

على الرغم من ما كل الظلم الذي تتعرض له الناشطات والنساء في السعودية، إلا أن هذه الناشطة واثقة بالمستقبل، لأنه لا سبيل للعودة للخلف، الطريق هي الى الأمام فقط: "أنا واثقة جداً أن كل شيء سيكون أفضل، نحن نمضي قُدماً في مجال حقوق المرأة، بصرف النظر عن "العوائق" الحالية. هناك مستقبل مُشرق بانتظار النساء أنا متأكدة من ذلك."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ