07‏/09‏/2022

ماذا عن جرائم الحرب في اليمن؟



*مقتل القاضي محمد حمران في الأول من شهر سبتمبر/أيلول الحالي بعد يوم واحد من اختطافه على يد أفراد يُقال إنهم من جماعة الحوثيين المسلحة يمثل آخر فصل من فصول العدالة الغائبة في اليمن، وهو أحدث دليل على أن لا نظام قضائياً ولا نظام عدالة في اليمن بإمكانه أن يعمل بشكل آمن وفعال ونزيه في تحقيق العدالة في شؤون داخلية، فضلاً عن الأعمال الوحشية وجرائم الحرب الواقعة في اليمن.

الانتهاكات الجسيمة خلال الحرب في اليمن تخطت فكرة أنها مجرد انتهاكات قد "ترقى" لأن تكون جرائم حرب. تقارير وتحقيقات وأدلة لا تعد ولا تحصى من قبل منظمات حقوقية دولية وفرق محققين تابعين للأمم المتحدة، تؤكد أن أطراف النزاع اقترفوا جرائم حرب كلها فظاعة وشناعة وبشاعة دون أي أدنى اعتبار لأحكام القانون الدولي الإنساني. وحتى اليوم لم تجرِ أي مُساءلة حقيقية للجُناة.


يُخيل للكثير أن الحرب وضعت أوزارها منذ بداية الهدنة في شهر إبريل/نيسان، وأن لا جدوى من الحديث عن الانتهاكات والجرائم الآن. ولكن، في حقيقة الأمر، جرائم الحرب لا تسقط بمرور الزمن، وهذا يؤكده القانون الجنائي الدولي، فإذا ثبت تورط رئيس دولة أو جماعة مسلحة خارج سيطرة الدولة، أو حكومة أو أي مسؤول آخر، في ارتكاب جرائم حرب أو الأمر بارتكابها، فإنه يلاحق قضائياً.


الهدنة اليوم مليئة بالخروقات، نرى ذلك في استمرار استهداف المدنيين والحصار من قبل قوات جماعة الحوثيين في تعز، وأعمال القتال في شبوة وأبين وغيرهما من المناطق. بغضّ النظر عن انتهاء الحرب أو لا، هناك دائماً حاجة مُلحة في تحقيق العدالة لملايين المدنيين المتضررين جراء الحرب، من خلال مُساءلة الجُناة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم ومحاسبتهم، ليس فقط من أجل إنهائها وعدم تكرارها، بل أيضاً لأن العدالة ركن أساسي لسلام دائم.


تُمثل الهدنة، رغم عيوبها، فرصة ثمينة لتمهيد الطريق لكل ذلك. يقود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ مناقشات واتفاقات سياسية بين أطراف النزاع وبين الجهات الفاعلة الأساسية. فالهدنة، بحد ذاتها، اتفاق سياسي سعى له وأنجزه المبعوث. وعليه، من ضمن نفوذ المبعوث اليوم دفع المتحاربين للوصول إلى اتفاق سياسي، وهو أيضاً من سينسق صياغة الاتفاقات السياسية القادمة التي من خلالها سيُعلَن تقاسم الكعكة وانتهاء الحرب. في هذه العملية الصعبة والمعقدة، يجب على المبعوث أن يلعب دوراً مهماً في إنشاء آلية تضمن المساءلة. على المبعوث العمل على إدراج بند في أي اتفاق سياسي مقبل يتعهد من خلاله أطراف النزاع والمجتمع الدولي بأنهم سيقومون بكل التدابير الضرورية لضمان مساءلة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب الواقعة في اليمن وتحقيق حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والتعويض وجبر الضرر.


قد يتساءل البعض عن جدوى هذا الكلام الآن، ويرى أنّ من الأفضل أن ننتظر حتى نهاية الحرب رسمياً، ومن ثم يمكن الحديث عن تحقيق العدالة. للإجابة عن هذا التساؤل أقول: اليوم في أيدينا أحدث فرصة ثمينة يجب عدم هدرها، فخلال الحرب أُهدِرَت فرص كثيرة، فضلاً عن إهدار فرصة تحقيق العدالة الانتقالية من الأساس بعد ثورة اليمن في 2011. في الفرص السابقة خلال الحرب خذل المجتمع الدولي الضحايا في اليمن بشكل صادم.



ففي 2021، بضغط من السعودية والإمارات، لم يصوت مجلس حقوق الإنسان على تمديد عمل فريق المحققين الدوليين في جرائم الحرب، رغم أن عمل هذا الفريق كان من أهم الخطوات في نطاق الجهود الدولية في السعي باتجاه تحقيق مساءلة حقيقية في اليمن. أما مجلس الأمن، فلا يزال لا يأخذ مطالب تحقيق المساءلة على محمل الجد، رغم كل توصيات فرق المحققين الدوليين لدى الأمم المتحدة.

وعليه، عمل مكتب المبعوث خلال الهدنة اليوم يُعتبر فرصة ثمينة جداً، فهي ربما آخر نافذة يدخل منها ضوء إرادة سياسية دولية لدعم المساءلة في اليمن، وعليه لا بد من استغلالها من قبل مختلف المجموعات والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، والناشطين والناشطات المعنيين بحقوق الإنسان في اليمن. يجب عليهم جميعاً أن يضغطوا على المبعوث الأممي بأن يضمن وجود بند في أي اتفاق سياسي مقبل يتعلق بانتهاكات حقوق الانسان والمساءلة. إلى جانب ذلك، عليهم الضغط على المبعوث في العمل على إشراك النساء ومجموعات المجتمع المدني والفئات المهمشة من الأقليات وغيرها في العملية السياسية المعنية بالوصول إلى اتفاق سياسي بين أطراف النزاع، وأن لا يقتصر دور هذه التكتلات على أن يكون مجرد ديكور دون جدوى.


في اليمن عاث المتحاربون في الأرض جرماً، فقد مرّ ولا يزال المتحاربون يدمرون حاضر البلاد ومستقبلها. مرتكبو جرائم الحرب كانوا ولا يزالون يتصرفون بطريقة تدل على أنهم لا يعيرون اهتماماً لأي محاكم جنائية دولية، لأن في الواقع جهود العدالة الدولية في اليمن تكاد تكون معدومة تماماً. على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية في تطبيق سيادة القانون الدولي والمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، فهما أمران بالغا الأهمية لوقف الانتهاكات ومنع تكرارها وإنهاء النزاعات والعنف جذرياً، وبناء سلام مستدام وتنمية شاملة.


الهدنة الجارية، ربما كانت ستطول كأطول هدنة على مرّ التاريخ (اتفاقية الهدنة الكورية التي وقعت في 1953 بين كوريا الشمالية والصين، ولم يتبعها حتى اليوم التوقيع على معاهدة سلام). فنحن إذاً أمام فرصة في الدفاع عن ضحايا جرائم الحرب وذويهم وملاحقة مرتكبي الانتهاكات ومساءلتهم على ما اقترفوه.

*كتابة: أفراح ناصر. المقال نُشر أولاً على موقع العربي الجديد هنا


07‏/04‏/2022

أمريكا تُجازف بالتواطؤ في جرائم الحرب بمساعدتها للتحالف بقيادة السعودية

أشخاص يتفقدون مبنى متضررا في موقع غارة شنتها السعودية على
 صنعاء، اليمن. © 2022 Hani Al-Ansi/picture-alliance/dpa/AP Images


*أدى النزاع الذي طال أمده في اليمن إلى مقتل نحو ربع مليون شخص بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب عدم كفاية الغذاء والرعاية الصحية والبنية التحتية. شمل النزاع هجمات غير مشروعة واحدة تلو الأخرى استهدفت فيها الأطراف المتحاربة منازل ومستشفيات ومدارس وجسور إضافة إلى الأعيان المدنية. أدى القتال إلى نزوح أكثر من أربعة ملايين شخص من ديارهم. كما أن انعدام الأمن الغذائي آخذ في الازدياد.

تحوّل الصراع، الذي بدأ عام 2014 بين جماعة الحوثي المسلحة وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، في 2015 إلى صراع بين الحوثيين والتحالف المدعوم من الولايات المتحدة بقيادة السعودية والإمارات. يشمل القتال اليوم ما يقرب من 50 جبهة قتال أخرى.

أفاد فريق خبراء "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" منذ عدة سنوات أن إيران تواصل تزويد الحوثيين بالأسلحة. كما دعمت الولايات المتحدة التحالف بقيادة السعودية والإمارات سياسيا، لا سيما من خلال حماية التحالف من الانتقادات وتمكين مجلس الأمن من تركيز تدقيقه على الحوثيين فقط، كما يتضح من القرار 2216، الذي صاغته المملكة المتحدة في 2015.



منذ 2015، زوّدت الولايات المتحدة السعودية والإمارات بأسلحة وتدريب ودعم لوجستي بمليارات الدولارات الأمريكية، بما في ذلك التزويد بالوقود جوا حتى 2018، بينما كان التحالف ينفذ حملات القصف الجوي. وثّقت "هيومن رايتس ووتش" استخدام التحالف لأسلحة أمريكية الصنع فيما لا يقل عن 21 هجوما غير قانوني على ما يبدو بموجب قوانين الحرب. تشمل هذه الهجمات هجوم 15 مارس/آذار 2016 على سوق في قرية مستباء في شمال غرب اليمن، والذي أسفر عن مقتل 97 مدنيا على الأقل، وهجوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2016 على مراسم عزاء في العاصمة اليمنية صنعاء مما أسفر عن مقتل 100 شخص على الأقل وإصابة أكثر من 500 من بينهم أطفال.

تُظهر الأدلة المتزايدة أن أطراف النزاع، التحالف وجماعة الحوثي المسلحة، يواصلون ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. في 21 يناير/كانون الثاني، قصفت طائرات التحالف مركز احتجاز في محافظة صعدة شمال اليمن، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا. بحسب "مواطنة لحقوق الإنسان"، منظمة غير حكومية محلية، ، فإن بعض المحتجزين الذين نجوا من الضربات قُتلوا بعد ذلك برصاص قوات الحوثيين على الأرض أثناء محاولتهم الفرار.

تواصل جماعة الحوثي المسلحة أيضا شنّ هجمات عشوائية على المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك مخيمات النازحين في محافظة مأرب اليمنية. رغم الخسائر المستمرة في صفوف المدنيين، تواصل الولايات المتحدة بيع الأسلحة وتوفير التدريب والدعم اللوجستي للتحالف.



حدثت إحدى عمليات البيع الأخيرة التي وافقت عليها إدارة بايدن في ديسمبر/كانون الأول، عندما باعت "شركة رايثيون"، وهي شركة دفاع أمريكية رائدة، صواريخ جو – جو ومعدات أخرى بقيمة 650 مليون دولار إلى السعودية. ردا على استفسار من هيومن رايتس ووتش في 2018 حول الخطوات التي تتخذها شركة رايثيون لضمان حماية المدنيين، كتب تيموثي شولتز، نائب رئيس الشركة، أن "عمليات بيع رايثيون الذخائر إلى السعودية كانت ولا تزال متوافقة مع القانون الأمريكي ولا تنتهك المتطلبات القانونية الأمريكية أو الدولية السارية على الشركة".

تتحمل شركة رايثيون والشركات الأمريكية الأخرى العاملة في قطاع الأسلحة مسؤوليات بموجب "التوجيهات الإرشادية للمؤسسات متعددة الجنسيات" الصادرة عن "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" و"المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان" لتقييم آثار عملياتها ومبيعاتها وخدماتها، بناء على متطلبات حقوق الإنسان الدولية وقوانين الحرب. بينما تسهل حكومة الولايات المتحدة مبيعات الأسلحة الخاصة بالشركة، تقول هذه الأخيرة إنها تمتثل لقوانين وسياسات الولايات المتحدة. لا تزال هناك مخاوف جدية من أن شركة رايثيون لا تفي بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان حيث يستمر استخدام ذخائرها لارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي.

رغم أن حكومة الولايات المتحدة على دراية بمزاعم موثوقة بأن أسلحة أمريكية الصنع تُستخدم في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد انتهكت التزاماتها من خلال استمرارها في بيع الأسلحة للتحالف. قد يكون المسؤولون الحكوميون مسؤولين قانونيا عن جرائم الحرب في اليمن، وهو أحد الاعتبارات التي أثيرت في تقرير المفتش العام بوزارة الخارجية في 2020.


تدين الولايات المتحدة جرائم الحرب المحتملة المرتكبة في نزاعات مسلحة أخرى، مثل تلك التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، لكنها تواصل دعم التحالف الذي يرتكب انتهاكات مماثلة في اليمن. قال مدنيون يمنيون لـ هيومن رايتس ووتش أيضا إن الولايات المتحدة، عبر تزويد الأسلحة المستخدمة لاستهدافهم، تساهم في نشر العداء والألم والكراهية. يقول اليمنيون إنهم يدركون جيدا أن بعض القنابل التي تسقط على منازلهم ورؤوسهم مصنوعة في الولايات المتحدة، كما أظهرت مرارا مخلفات الأسلحة التي عثر عليها الصحفيون والباحثون وغيرهم في مواقع الضربات.

تواصل الولايات المتحدة عدم إظهار الالتزام الكافي لضمان المساءلة عن الجرائم المحتملة لحلفائها، السعودية والإمارات، ودورها في ذلك. بعد سبع سنوات من تجاهل تحذيرات المنظمات الحقوقية بشأن تواطؤ الولايات المتحدة المحتمل في جرائم خطيرة في اليمن، على واشنطن عكس مسارها واتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء تواطؤها، بما في ذلك عن طريق تعليق مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات إلى أن تتوقفا عن شن الغارات الجوية غير القانونية. على الولايات المتحدة أيضا أن تجري تحقيقات ومحاكمات ذات مصداقية في الانتهاكات السابقة المزعومة.


*هذا المقال كتابة أفراح ناصر، نٌشر المقال أولا على موقع مركز صنعاء، وبعدها على موقع هيومن رايتس ووتش

02‏/02‏/2022

ضحايا حرب اليمن خارج العناوين الرئيسية

أشخاص يتفقدون مبنى متضررا في موقع غارة شنتها السعودية على صنعاء، اليمن.
 
 © 2022 Hani Al-Ansi/picture-alliance/dpa/AP Images



بقلم أفراح ناصر منقول من موقع هيومن رايتس ووتش

بينما جدد التصعيد الكبير للقتال في اليمن منذ منتصف يناير/كانون الثاني الاهتمام الدولي، نادرا ما يحظى الواقع اليومي بخلاف الصواريخ الباليستية والغارات الجوية بنفس الاهتمام والتدقيق. خلف العناوين الرئيسية، المدنيون في اليمن عالقون بين المطرقة والسندان منذ سنوات.

يتعرض المدنيون في اليمن بشكل دوري للظلم من قبل جميع أطراف النزاع، وليس جانب واحد فقط. مثلا، في حين أن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات مسؤول عن حصار بحري وجوي على اليمن، وله سجل مزرٍ من الهجمات غير القانونية، مستهدفا المدنيين والبنية التحتية المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين المسلحة، فقد ارتكبت قوات الحوثيين كذلك انتهاكات جسيمة. سِجلُّ الحوثيين في الانتهاكات وجرائم الحرب طويل ويتزايد، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب. كما ترتكب الجماعة انتهاكات بحق الأقليات الدينية، وتُدين الصحفيين ظلما وتهدد بإعدامهم، وتقصف النازحين بشكل غير قانوني، وتُهجّر المدنيين قسرا. نشرت سلطات الحوثيين معلومات مضللة حول تفشي فيروس "كورونا"، معرضةً المدنيين والعاملين الصحيين للمخاطر. والقائمة تطول.

في الوقت نفسه، يتجاوز دور السعودية والإمارات في اليمن الغارات الجوية. قرار السعودية الأخير بعدم تجديد عقود عمل الموظفين اليمنيين قد يؤدي إلى عودة قسرية جماعية للعمال اليمنيين، وهي خطوة قد تدمر اقتصاد اليمن المنهار إذا قَطَع ما لا يقل عن مليونَي يمني التحويلات المالية المرسلة إلى عائلاتهم في اليمن.

وبالمثل، ورغم سحب قواتها البرية من جنوب اليمن أواخر 2019، تواصل الإمارات دعمها القوات المحلية المنتهِكة التي احتجزت العشرات تعسفا، وأخفتهم قسرا، وعذبتهم، وأساءت معاملتهم خلال عمليات أمنية، بما فيها عن طريق نقل الأسلحة إلى هذه القوات.

الحرب في اليمن ليست مباراة كرة قدم يمكن تشجيع أحد طرفيها على حساب الآخر. خلف عناوين الأخبار حول التصعيد، هناك بشرٌ ضحايا يعانون من هذه الانتهاكات منذ فترة طويلة.

لا يوجد حل سحري لحل مشاكل اليمن، لكن لا شك أن المرحلة القادمة يجب أن تشمل إجراءات المساءلة والتعويض عن جميع الانتهاكات، بغض النظر عما إذا كانت ترتكب من قبل الدول، أو الجماعات المسلحة، أو غيرها.

31‏/08‏/2021

السعودية: العمال اليمنيون معرضون لخطر الإعادة القسرية الجماعية

يواجهون العودة المحتملة إلى الأزمة الإنسانية في اليمن وفقدان التحويلات المالية المهمة


منقول من موقع هيومن رايتس ووتش


عامل يقدم حصة غذائية إلى امرأة في مطبخ خيري في صنعاء، اليمن، 19 يوليو/تموز 2020. © 2020 رويترز/خالد عبد الله




قالت "هيومن رايتس ووتش'' اليوم إن السلطات السعودية بدأت منذ يوليو/تموز 2021 بإنهاء أو عدم تجديد عقود الموظفين اليمنيين، الأمر الذي قد يجبرهم على العودة إلى الأزمة الإنسانية في اليمن. على السلطات السعودية تعليق هذا القرار والسماح لليمنيين بالبقاء في السعودية والسماح لهم بالعمل هناك.

في يوليو/تموز، أفادت وسائل إعلام سعودية أن "قوى''، وهي منصة تديرها "وزارة الموارد البشرية" السعودية، أصدرت بيانا حول تعليمات جديدة تطالب الشركات بالحد من نسبة عمالها من جنسيات معينة، بما في ذلك نسبة 25% كحد أقصى للجنسية اليمنية. أفادت "رويترز" في منتصف أغسطس/آب أن عمليات الإنهاء الجماعي للوظائف استهدفت عددا غير معروف من اليمنيين في السعودية. يُجبَر العمال الذين لا يجدون صاحب عمل آخر ككفيل على مغادرة البلاد أو يواجهون الترحيل، وهو ما قد يعني بالنسبة لليمنيين خطرا على حياتهم.

قالت أفراح ناصر، باحثة في شؤون اليمن في هيومن رايتس ووتش: "السلطات السعودية تُسرّح الموظفين اليمنيين وتهدد بإعادة المئات، وربما الآلاف، قسرا إلى النزاع المستمر والأزمة الإنسانية في اليمن. تسعى السعودية دائما إلى الحصول على الثناء على ’مساهماتها الإنسانية‘ في اليمن، لكن هذا القرار يُعرّض العديد من اليمنيين لخطر جسيم".

ساهمت السعودية في الأزمة الحقوقية والإنسانية في اليمن بسبب الانتهاكات المتكررة لقوانين الحرب التي يرتكبها التحالف بقيادة السعودية في اليمن، والتي فاقمت الكارثة المستمرة ودمرت البنية التحتية للبلاد.

في 23 أغسطس/آب، قال "الاتحاد الدولي للجاليات اليمنية" على "فيسبوك": "استنكر الاتحاد العالمي للجاليات اليمنية بحسب معلومات مؤكدة تواصل حمة استهداف العمالة اليمنية المستمرة في مدن الجنوب حتى اللحظة رغم تداول أخبار عن استثناء بعض دكاترة الجامعات في بعض مدن الجنوب في محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي تجاه هذه القرارات التعسفية".

قابلت هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب عشر عاملين يمنيين في مجال الصحة وخمسة أكاديميين يمنيين يعملون في مناطق مختلفة بالسعودية، بالإضافة إلى مجموعة حقوقية للعاملين اليمنيين في الرعاية الصحية. طلب جميع من قابلناهم حجب هوياتهم خوفا من الانتقام. راجعت هيومن رايتس ووتش أيضا وثائق من أصحاب عمل سعوديين ليمنيين تتعلق بإنهاء العقود أو رفض تجديدها.

قال جميع الموظفين اليمنيين الـ15، كل على حدة، لـ هيومن رايتس ووتش إن "وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية" السعودية قررت سرّا إنهاء أو منع تجديد عقود العمال اليمنيين. قالوا إن اليمنيين هم الوحيدون المستهدفون، وإن الجنسيات الأخرى لم تتأثر. قالوا أيضا إن عددا متزايدا من اليمنيين الذين يعرفونهم قد تحدثوا عن إعلامهم بإنهاء عقودهم أو رفض تجديدها. قالوا أيضا إنهم يعلمون ببعض حالات إنهاء الخدمة ليمنيين مولودين في السعودية أو يمنيين متزوجين من سعوديات.

في منتصف أغسطس/آب، قالت جمعية "أطباء اليمن في المهجر"، وهي شبكة دولية من العاملين الطبيين اليمنيين تعمل على رفع مستوى الوعي بحقوق العاملين الصحيين اليمنيين، لـ هيومن رايتس ووتش إن مئات العاملين الصحيين اليمنيين في السعودية تواصلوا بالجمعية ليقولوا إنهم قد أُبلِغوا بإنهاء عقودهم أو أنها لن تُجدد، مما يُعرّضهم لخطر الترحيل إلى اليمن.

قال حوالي نصف اليمنيين الذين تمت مقابلتهم إن أصحاب عملهم السعوديين اتصلوا بهم وأخبروهم شفهيا أن عقودهم لن تُجدد. قال طبيب أسنان يمني يعمل في جنوب السعودية منذ 2015 إن كفيله اتصل به في 10 أغسطس/آب لإبلاغه بأن عقده لن يُجدد وأنه سيحصل على راتب شهرين كمكافأة نهاية الخدمة.

قال أكاديمي يمني كان يُدرِّس في جامعة سعودية منذ 2015 إن إدارة الموارد البشرية بالجامعة اتصلت به لإبلاغه بأنه سيتم إنهاء عقده.

قال طبيب يمني يعمل في المدينة المنورة منذ 2017، إنه تلقى بريدا إلكترونيا من مؤسسته تبلغه فيه بأنها لن تجدد عقده الذي ينتهي في منتصف أكتوبر/تشرين الأول. قال طبيب يعمل في الرياض منذ 2015 إنه تلقى وثيقة مماثلة من قسم الموارد البشرية في مستشفاه.

قال جميع العمال اليمنيين الذين تمت مقابلتهم أن إنهاء عقودهم سيؤثر بشدة على سبل عيشهم وإقامتهم في السعودية. قالوا إن فقدان وظائفهم سيمنعهم أيضا من إعالة عائلاتهم في اليمن التي تعتمد عليهم ماديا. قال اليمنيون إن مع الأزمة الإنسانية في اليمن، والتي تعتبر الأسوأ في العالم، سيستحيل عليهم إعادة بناء حياتهم إن عادوا إلى اليمن.

في 23 أغسطس/آب، قال مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: "كان هناك أخبار مؤخرا عن احتمال تعرض التحويلات المالية من السعودية للخطر، وهذا بالطبع مصدر دخل مهم للغاية لكثير من الناس في اليمن". قال إنه ينبغي حماية التحويلات المالية.

أصدرت جمعية "أطباء اليمن في المهجر" في 14 أغسطس/آب عريضة تطلب فيها من السلطات السعودية إعادة النظر في القرار وضمان منح إعفاءات إنسانية. ليس لدى السعودية قوانين أو أنظمة لطلب اللجوء في البلاد.

قالت الحكومة اليمنية إنه حتى 2020 كان هناك أكثر من مليونَيْ يمني يعيشون في السعودية. تعتبر التحويلات المالية ركيزة حيوية لاقتصاد اليمن المُدَّمر. قدّر "البنك الدولي" في 2017 أن التحويلات المرسلة من اليمنيين في السعودية بلغت 2.3 مليار دولار أمريكي سنويا. شكلت التحويلات المرسلة من السعودية 61% من إجمالي التحويلات المرسلة من الخارج، وفقا لـ"وزارة التخطيط والتعاون الدولي" اليمنية في 2018. في يونيو/حزيران 2020، وصف مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية السابق، التحويلات باعتبارها "أكبر مصدر للنقد الأجنبي في البلاد منذ عدة سنوات"، والتي "وفرت شريان الحياة لملايين الناس". انخفضت التحويلات المالية منذ بداية تفشي فيروس كورونا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة السعودية التوقيع والتصديق على "الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين" لعام 1951، و"الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم" لعام 1990. على الحكومة أن تسنّ قانونا للاجئين يتوافق مع المعايير الدولية، وأن تضع إجراءات لجوء عادلة للمواطنين الأجانب الذين قد يتعرضون لخطر الاضطهاد في بلدانهم الأصلية. في غضون ذلك، يجب أن يُسمح لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ممارسة ولايتها لتحديد وضع اللجوء لطالبي اللجوء وتطبيق حلول دائمة للمعترف بهم كلاجئين، بما في ذلك، عند الاقتضاء، الاندماج في السعودية.

قالت ناصر: "وفاة الكثير من الناس في اليمن نتيجة الأزمة الإنسانية هو أمر بالغ السوء أصلا، دون أن تتبنى السلطات السعودية سياسات يمكن أن تؤدي إلى إعادة المزيد من اليمنيين قسرا إلى مثل هذه الظروف الأليمة. على السلطات السعودية إلغاء سياساتها بشأن تأشيرات العمل التي يمكن أن تؤدي إلى عمليات إعادة قسرية جماعية لليمنيين إلى حيث تكون حياتهم معرضة للخطر جراء النزاع والأزمة الإنسانية المستمرين".

07‏/07‏/2021

العاملون الصحيون متروكون في مواجهة فيروس "كورونا" في اليمن

تستمر سلطات الحوثيين في عرقلة تلقيح الأطقم الطبية

المقال منقول من موقع هيومن رايتس ووتش:  

عامل صحي يرتدي زيا وقائيا كاملا يقف أمام باب وحدة الرعاية المركزة في مستشفى يُعالَج فيه مرضى فيروس "كورونا" في صنعاء، اليمن، في 15 يونيو/حزيران 2020.  © 2020 هاني الأنسي/ "بيكتشر ألاينس"/"دي بي آيه"/"آيه بي إيمدجز"


أفاد العاملون الصحيون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن مؤخرا بأنهم يواجهون عقبات كبيرة للحصول على اللقاحات وأن اللقاحات الموجودة قد تنتهي صلاحيتها قبل استخدامها. سلطات الحوثييين تُعرّض العاملين الصحيين في البلاد لخطر غير ضروري، عبر تقاعسها عن اتخاذ الخطوات المتاحة في مواجهة وباء كورونا، ما قد يُفاقم انهيار النظام الصحي في البلاد.

انتقدت "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات أخرى تضليل سلطات الحوثيين حول الوباء وتقويضها للجهود الدولية لتوزيع اللقاحات. في 1 يونيو/حزيران، أعلنت "منظمة الصحة العالمية" أن حملة التلقيح ستبدأ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بدءا بـ 10 آلاف جرعة للعاملين الصحيين. هذه الخطوة جظيت بترحيب العاملين الصحيين الذين يكافحون فيروس كورونا المميت بدون مساعدة تُذكر. لكن تبيّن الشهر الماضي أن حتى توزيع هذه الكمية الضئيلة من اللقاحات كان بعيد المنال.

معظم العقبات أمام التلقيح يرتبط مباشرة بعدم استعداد سلطات الحوثيين الواضح في التعاطي جديا مع الوباء. لُم تعلن عن مراكز التلقيح ولم تُشجع العاملين الصحيين على أخذ اللقاح. منعت أيضا نشر معلومات حول الحملة على الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة التابعة لها، وفرضت على العاملين الصحيين التبرع بالدم قبل الحصول على اللقاح.

توفي 150 طبيبا على الأقل في اليمن جراء فيروس كورونا، بحسب رابطة "أطباء اليمن في المهجر". معظم العاملين الصحيين الـ 97 الذين توفوا العام الماضي بسبب فيروس كورونا كانوا في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون. وفاة العاملين الصحيين لها تبعات خطيرة على القطاع الصحي في البلاد المتهالك جراء سنين من الحرب ويعاني من نقص في الاختصاصيين الطبيين وما وصفته الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم. بحسب التقديرات، يعمل النظام الصحي بنصف طاقته فقط ويعتمد بشدة على الدعم من المانحين الدوليين الذين تناقصت مساعداتهم في السنوات الأخيرة.

في مايو/أيار، أشار مارك لوكوك وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية إلى أن كورونا يدفع النظام الصحي اليمني إلى الانهيار. نظرا إلى الاحتياجات الطبية الطارئة للشعب اليمني، على سلطات الحوثيين أن ترفع فورا الحواجز  التي تعترض حملة التلقيح وتسمح للعاملين الصحيين بتأدية دورهم الحيوي بأمان.


01‏/06‏/2021

اليمن: الحوثيون يخاطرون بصحة المدنيين بوجه "كورونا"

عاملان طبيان يعتنيان بمريض لديه فيروس "كورونا" في وحدة العناية المركّزة في أحد مستشفيات صنعاء،
 اليمن في 14 يونيو/حزيران 2020. 
 © 2020 هاني محمد/ "أسوشيتد بريس"

 

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن سلطات الحوثيين في اليمن تحجب المعلومات حول مخاطر فيروس "كورونا" وتأثيره، وتقوّض الجهود الدولية لتوفير اللقاحات في المناطق الخاضعة لسيطرتها. منذ بداية انتشار الوباء في اليمن في أبريل/نيسان 2020، سعى مسؤولون حوثيون إلى نشر معلومات مضللة حول الفيروس واللقاحات.

بعد بدء الموجة الثانية من فيروس كورونا في اليمن في مارس/آذار 2021، تضاعف عدد الحالات المؤكدة، وفقا لبيان عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك في 15 أبريل/نيسان.إلا أنّ سلطات الحوثيين في صنعاء تتّبع سياسة حجب البيانات عن الحالات والوفيات. لم تصل أي لقاحات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. على سلطات الحوثيين اتخاذ خطوات فورية لتسهيل الجهود لتوفير اللقاحات في شمال اليمن ووقف نشر المعلومات المضللة حول الفيروس.

قال مايكل بيج، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "القرار المتعمد من سلطات الحوثيين بإخفاء العدد الحقيقي لحالات كورونا ومعارضتها للّقاحات يهددان حياة اليمنيين. التظاهر بعدم وجود فيروس كورونا ليس استراتيجية لتخفيف المخاطر ولن يؤدي إلا إلى معاناة جماعية."

بين منتصف أبريل/نيسان وأوائل مايو/أيار، قابلت هيومن رايتس ووتش أربعة عاملين صحيين يمنيين مقيمين في صنعاء، وثلاثة في الخارج لديهم معرفة وثيقة بأزمة فيروس كورونا في اليمن، وأطباء يمنيين يعيشون في الخارج، وعاملا صحيا دوليا واحدا يعمل في جهود الاستجابة لفيروس كورونا. طلب الجميع عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من الانتقام. كما راجعت هيومن رايتس ووتش وتحققت من مقاطع فيديو يظهر فيها مسؤولون حوثيون ينشرون معلومات مضللة عن الفيروس واللقاحات.

تواصلت هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين في وزارة الصحة ووزارة الخارجية الحوثيتين لطلب التعليق لكنها لم تتلق ردا.

حتى أوائل 2021، أبلغت وزارة الصحة التي يسيطر عليها الحوثيون في العاصمة اليمنية صنعاء عن حالة وفاة واحدة مرتبطة بكورونا، وأربع حالات مؤكدة، وحالتَي تعافي منذ بدء الوباء. قال "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا) إن المؤشرات غير الرسمية تشير إلى أن الحالات آخذة في الارتفاع في الشمال. أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" في مارس/آذار بأن فرقها في اليمن شهدت ارتفاعا حادا في عدد المصابين بفيروس كورونا وحالتهم خطيرة.  

النظام الصحي في اليمن محطم بعد ست سنوات من الحرب. يجب أن يتلقى اليمن من خلال برنامج "الوصول العالمي للقاحات كوفيد-19" (كوفاكس) 14 مليون جرعة من لقاحات كورونا، والتي يمكن أن تلقح 23 % من السكان في جميع أنحاء البلاد، وفقا لـ أوتشا.

تلقى اليمن 360 ألف جرعة من لقاح أسترازينكا في 31 مارس/آذار كدفعة أولى، وهي جزء من 1.9 مليون جرعة من المقرر أن يتلقاها اليمن طوال 2021. وفقا لخطة التلقيح اليمنية، الفئات ذات الأولوية خلال المرحلة الأولى هي العاملين في الرعاية الصحية، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاما، والمصابين بأمراض مصاحبة، والفئات الاجتماعية غير القادرة على ممارسة التباعد الجسدي، مثل النازحين داخليا واللاجئين.

تنص الخطة على أن سلطات الحوثيين ستتلقى اللقاحات لتوزيعها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يشمل صنعاء ومحافظتَي إب والحُديدة. مع ذلك، قال مصدر طبي قابلته هيومن رايتس ووتش ولديه معرفة مباشرة بالوضع، إن عدم تعاون الجماعة مع "منظمة الصحة العالمية" والحكومة اليمنية منع وصول أي لقاحات إلى الشمال. نتيجة لذلك، حتى كتابة هذا التقرير، اللقاحات جارية في الجنوب فقط.

في 23 أبريل/نيسان، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أدهم رشاد عبد المنعم في مؤتمر افتراضي عن استجابة اليمن لفيروس كورونا نظمته المنظمة الخيرية "مهنيون طبيون من أجل اليمن"، ومقرها المملكة المتحدة، إن سلطات الحوثيين وافقت في البداية تحت الضغط على قبول 10 آلاف جرعة لقاح، لكن لم تُسلّم اللقاحات بعد أن وضعت سلطات الحوثيين شرطا يقضي بأنه لا يمكن توزيع اللقاحات إلا من قبلها دون إشراف منظمة الصحة العالمية. رفضت منظمة الصحة العالمية لأنها بحاجة إلى ضمان عدم تحويل وجهة اللقاحات.

في اليوم التالي، صرّحت منظمة الصحة العالمية في منشور على صفحتها في "فيسبوك" أن سلطات الحوثيين طلبت قبول ألف جرعة فقط بدلا من 10 آلاف، بشرط زيادة حصة الجرعات إلى الشمال في الدفعة التالية من اللقاحات. في 8 مايو/أيار، أفادت تقارير أن وزارة الصحة اليمنية المعترف بها دوليا في محافظة عدن قدمت 10 آلاف جرعة إلى منظمة الصحة العالمية لتلقيح العاملين الصحيين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

نشر عديد من مسؤولي الحوثيين معلومات مضللة حول كورونا، قائلين إن الفيروس "مؤامرة". قال القيادي الحوثي عبد الملك الحوثي، في كلمة متلفزة في مارس/آذار 2020 على قناة المسيرة التلفزيونية الممولة من الحوثيين، إن الفيروس مؤامرة أمريكية. قال: يتحدث البعض من الخبراء في... الحرب البيولوجية عن أن الأمريكيين اشتغلوا منذ سنوات... للاستفادة من فيروس كورونا... ونشره في مجتمعات معينة".

بحسب تقارير، توفي العديد من المسؤولين الحوثيين بأعراض مرتبطة بكورونا خلال الأشهر القليلة الماضية.

أفادت وسائل إعلام دولية عام 2020 أن الحوثيين يخفون الحقيقة بشأن حجم الوباء في المناطق الخاضعة لسيطرتهم من خلال حجب المعلومات والترهيب. كما ورد أن الجماعة أنشأت سوقا سوداء لاختبار كورونا مع رفض اتخاذ تدابير احترازية ضد الفيروس.

قال العاملون الصحيون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن الحوثيين يرفضون الاعتراف بالوباء لإبقاء الاقتصاد مفتوحا بالكامل والسماح للنخبة السياسية باستغلال الرسوم الباهظة المفروضة على الشركات. زاد الحوثيون من عائداتهم بشكل كبير خلال العامين الماضيين بالانخراط في عدد من ممارسات الفساد والنهب، وفقا لـ "مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية".

بعكس سلطات الحوثيين، أبلغت السلطات الصحية المدعومة من الحكومة اليمنية والعاملة في جنوب وشرق البلاد بانتظام عن عدد الحالات المؤكدة وحذرت خلال 2020 من موجة ثانية محتملة. قالت أوتشا في أبريل/نيسان 2021 إن الحكومة اليمنية أبلغت عن 4,119 حالة إصابة مؤكدة و864 حالة وفاة، مع الإبلاغ عن أكثر من نصف إجمالي الحالات خلال الربع الأول من 2021.

في 20 أبريل/نيسان، بدأت الحكومة اليمنية حملة تلقيح بتمويل من منظمة الصحة العالمية، و"اليونيسيف"، و"مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية" في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية (تغطي 13 محافظة). رغم عدم ثقة الناس باللقاح إلى حد ما، قالت الحكومة اليمنية في 26 مايو/أيار إنها لقحت أكثر من 53 ألف مواطن حتى ذلك التاريخ. اليمن عضو في مجموعة "البلدان الأقل نموا" في "منظمة التجارة العالمية"، والتي دعمت اقتراح الهند وجنوب أفريقيا في مجلس "اتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية" الذي يدعم التنازل المؤقت عن بعض قواعد الملكية الفكرية للقاحات والعلاجات والمنتجات الطبية الأخرى المتعلقة بكورونا، لتسهيل زيادة التصنيع لجعلها متاحة وبأسعار معقولة على مستوى العالم. أشارت الولايات المتحدة ونيوزيلندا مؤخرا إلى دعمهما لمقترح مجلس اتفاقية حقوق الملكية الفكرية. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات المؤثرة الأخرى، مثل المملكة المتحدة واليابان وأستراليا و"الاتحاد الأوروبي"، التخلي عن معارضتها.

قال بيج: "نظرا لضعف النظام الرعاية الصحي في اليمن، على سلطات الحوثيين على الأقل ضمان الشفافية حتى يتمكن المدنيون الذين يعيشون في مناطقها من فهم حجم الوباء وتسهيل خطة تلقيح دولية تلبي الاحتياجات على الأرض".

معلومات مضللة وعدم مواجهة الوباء كما يجب من قبل الحوثيين

أخذت وزارة الصحة الحوثية الوباء على محمل الجد في مراحله الأولى. أفادت هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2020 أن وزير الصحة التابع للحوثيين طه المتوكل حذّر من تأثيره القاتل المحتمل. لكن في مايو/أيار 2020، قال إن عدم فعالية الفحوصات المقدمة من منظمة الصحة العالمية تمنع السلطات الحوثية من إعطاء رقم دقيق للإصابات بفيروس كورونا. ثم وضع الحوثيون سياسة "عدم الإفشاء". محمد الحوثي، وهو عضو كبير في "المجلس السياسي الأعلى" الحوثي في صنعاء، قال في يونيو/حزيران إن "إظهار عدد المصابين أو إخفاؤه لا يقلل من الوباء ولا يزيد فيه، إنما يوفر الرعب الأكثر".  

قال الموظفون الصحيون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش إن عدم شفافية السلطات الحوثية ومعلوماتهم المضللة عرّضت صحة المواطنين للخطر ومنعت الجهود للحماية من انتشار الفيروس. قال عاملان صحيان إنه بعد بدء الموجة الأولى في صنعاء في مايو/أيار 2020، وضع الحوثيون وحدة مخابرات خاصة تحت إمرة "جهاز الأمن السياسي" التابع للجماعة في المراكز الطبية، على ما يبدو لتخويف وتهديد موظفي القطاع الصحي وللحد من إيصالهم المعلومات إلى وسائل الإعلام أو المنظمات الدولية.

في أوائل 2021، بحسب ما قال مصدر طبي على معرفة مباشرة بظروف الإجراءات، طلبت منظمة الصحة العالمية من السلطات الحوثية تقديم طلب إلى المنظمة للحصول على لقاحات، لكن الحوثيين تأخروا وتجاوزا الموعد المحدد. أضاف: "لم تتعاون السلطات الحوثية في الوقت المناسب مع المجتمع الدولي لضمان حصة شمال اليمن من اللقاحات المخصصة. قدمت الحكومة اليمنية طلبا للحصول على لقاحات لجنوب وشرق اليمن، ووافقت فيما بعد على مشاركة عدد من هذه اللقاحات مع الشمال".

قال المصدر إن الأمر تطلب مفاوضات كثيفة للتوصل إلى اتفاق تقبل بموجبه السلطات الحوثية 10 آلاف جرعة من اللقاح. أحد الشروط التي وضعها الحوثيون نصّ على ألا يكون هناك تغطية إعلامية أو تعبئة اجتماعية لحملة التلقيح. وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير، لم تنفذ حملة التلقيح في الشمال.

قال سبعة موظفين صحيين إن عدم وضع خطة أو برنامج لمكافحة فيروس كورونا من قبل السلطات الحوثية زاد الوباء سوءا. أضافوا أنه حتى قبل الوباء، قال بعض الحوثييين البارزين إن كافة اللقاحات هي برأيهم مؤامرة. أفادت الوسائل الإعلامية المحلية في 2013 أن القوات الحوثية منعت فرق التلقيح من القيام بعملها التحصيني ضد الحصبة وشلل الأطفال في بعض المناطق النائية في محافظة صعدة اليمنية، بذريعة أن اللقاح "أمريكي".

أفاد ثلاثة موظفين صحيين أن السلطات الحوثية عينت أشخاصا غير كفوئين ينتمون إلى عائلات حوثية من فئة "السادة" من سلالة النبي محمد المباشرة في مراكز عالية في المرافق الطبية في صنعاء.

نشر بعض المسؤولين الحوثيين معلومات خاطئة حول الفيروس واللقاح. في مارس/آذار 2020، قال حمّل عبد الملك الحوثي، قائد الجماعة، في حديث تلفزيوني أجرته قناة "المسيرة" الممولة من الحوثيين: يتحدث البعض من الخبراء في... الحرب البيولوجية عن أن الأمريكيين اشتغلوا منذ سنوات... للاستفادة من فيروس كورونا... ونشره في مجتمعات معينة". وحذر الشعب من الذعر، قائلا إن الوباء يهدف إلى ترويع الناس وتخويفهم.

خلال مؤتمر صحفي في صنعاء في مايو/أيار 2020، برر المتوكل، وزير الصحة الحوثي، سياسة جماعته لعدم توفير المعلومات حول انتشار فيروس كورونا في اليمن قائلا إن السلطات تتعامل مع المرضى على أساس حقهم الإنساني بالحصول على الرعاية الصحية وليس كعدد في أسواق البورصة التي تتسارع الوسائل الإعلامية للحديث عنها. قال في المؤتمر نفسه إن اليمن سينتج الدواء لعلاج الإصابة بفيروس كورونا. في 1 مايو/أيار 2020، قال المتوكل إن اليمن خال من فيروس الكورونا، وفي حال ظهرت متغيرات، فدولة الإمارات تتحمل مسؤولية نقله إلى اليمن.

مشاكل القطاع الصحي

قال خمسة موظفين صحيين يمنيين إن الطاقم الصحي في صنعاء لم يتلق رواتبه كاملة بشكل منتظم وإن مرافقهم الطبية لا تملك القدرة الطبية لمواجهة الوباء.

قال ثلاثة موظفين صحيين يمنيين إنه بعد مرور عام تقريبا على تفشي فيروس كورونا، يواجه الموظفون نقصا حادا في معدات الوقاية الشخصية. قال أحد العاملين الصحيين إن المشاكل تفاقمت بسبب زيادة تكاليف الرعاية الصحية، التي ارتفعت بنسبة تفوق 50 % منذ بدء النزاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكل من المرافق الصحية والمرضى بسبب القيود الشديدة على المواد الطبية المستوردة وارتفاع كلفتها اللوجستية.

أضاف: "اليوم في صنعاء، لا فرق بين المستشفيات الحكومية والخاصة. كانت العناية المركزة تكلف 500 ريال يمني (2 دولار أمريكي) في اليوم في المستشفيات العامة، لكنها اليوم وصلت إلى 12 ألف (48 دولار)".

قال ثلاثة عمال صحيين إنه لدى الحوثيين ثلاثة مراكز حجر في صنعاء لعلاج المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا. واحد في "مستشفى زيد"، وواحد في "مستشفى فلسطين"، والثالث تديره أطباء بدون حدود في "مستشفى الكويت"، لكن هذه المراكز غير قادرة على استيعاب جميع المصابين بفيروس كورونا الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى.

كافة العاملين في القطاع الصحي الذين أجريت معهم مقابلات قالوا إن موجة كورونا الثانية المستمرة في صنعاء أكثر عدوانية في ما يتعلق بمعدل الحالات المشتبه بها وعدد الوفيات مقارنة بالموجة الأولى. قالوا إنه خلال الموجة الأولى، مرت فترة فرضت خلال السلطات الحوثية إجراءات وقائية، مثل تقييد الحركة وأنشأت مراكز حجر كافية لعزل ومراقبة الأشخاص المحتمل إصابتهم، على عكس الوضع الحالي.

قال ثلاثة موظفين صحيين إنهم يرون عشرات المرضى يوميا لديهم عوارض تتفق مع الإصابة بفيروس كورونا، لا سيما أشخاص في الثلاثينات والأربعينات من العمر. قال الموظفون إنه نظرا لافتقارهم إلى القدرة على إجراء فحوصات PCR التشخيصية، يمكنهم فقط استخدام التصوير المقطعي للتشخيص السريري.

دفع عمال القطاع الصحي ثمنا باهظا خلال الموجة الأولى ومنذ بدء الموجة الثانية من الوباء. وفق "أطباء اليمن في المهجر"، وهي شبكة من الموظفين الطبيين خارج البلاد يعملون على التوعية حول أزمة فيروس كورونا في اليمن، فإن 150 طبيبا على الأقل في اليمن ماتوا جراء إصابتهم بالفيروس.

في أبريل/نيسان 2021، نشرت الجمعية رسالة مفتوحة تناشد فيها السلطات إعطاء الأولوية لتلقيح الطاقم الطبي، قائلة إن التلقيح ضرورة حيوية لمكافحة الفيروس. قالت الجمعية لـ هيومن رايتس ووتش إن هناك ما لا يقل عن حالتَيْ وفاة بين أفراد الطاقم الطبي يوميا خلال الموجة الثانية في اليمن، بناء على وثائق الجمعية التي تنشرها على صفحتها في فيسبوك.  

إفادات موظفين صحيين يمنيين

موظف صحي يمني يعيش في الخارج:

"السبب وراء عدم وضع السلطات الحوثية خطة لمواجهة فيروس كورونا حتى الآن، ليس غياب الأطباء الكفوئين، بل لأن جماعة الحوثيين المسلحة لا تزال تنكر وجود الفيروس.

الفحوصات محدودة في صنعاء، لذا تُعزى الوفاة إلى أسباب أخرى غير الكورونا، كالربو أو أمراض رئوية أخرى. في أوائل السنة، توفي عمي في صنعاء [جرّاء] فيروس كورونا. كنت أتابع حالته طبيا عن بعد. لم يأخذ إخوتي بنصيحتي بعدم إقامة جنازة. بعد أسبوع، مرضوا كلهم. احتاجت إحداهم إلى دخول المستشفى وكنا على وشك خسارتها. قبل يومين، توفيت قريبتي وأنا متأكد أن السبب هو كورونا لأن عائلتي أرسلت ملفها الطبي، وأنا كطبيب، فهمت أن لديها كافة أعراض الإصابة بفيروس كورونا".

موظف صحي يمني في صنعاء:

"في السنوات القليلة الماضية، شهدتُ الموجة الأولى لمرض السحايا وانتشار إنفلوانزا الطيور والموجة الأولى لفيروس كورورنا والآن موجته الثانية، التي يمرض فيها عدد أكبر من الأفراد. نستقبل عشرات الأشخاص يوميا، 70 % منهم لديهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا، لكن مركزنا الصحي ليس مجهزا لاستقبال كافة الحالات.

لا نملك القدرة اللازمة على إجراء الفحوصات، لذا نجري فحصا سريريا وأشعة مقطعية لتحديد ما إذا كانت الحالة مرتبطة بفيروس كورونا أم لا.

خلال ذروة الموجة الأولى، كان الموظفون الصحيون يتلقون راتبا شهريا من منظمة الصحة العالمية قدره ألفَي دولار، لكن مسؤولا حوثيا في المرفق الصحي الذي أعمل فيه أخذ الأموال وأعطانا 100 دولار فقط كل ثلاثة أشهر. حاولت وزملائي الإضراب. بلّغنا عن سرقة رواتبنا إلى وزارة الصحة الحوثية، عندها قررت الوزارة وقف رواتب الجميع".

موظف صحي يمني في صنعاء:

"الوضع الصحي فظيع. لا نملك القدرات الطبية لمواجهة الوباء. تصلنا الأدوية وقد نفدت صلاحيتها، فالإجراءات اللوجيستية للسماح بوصول المواد الطبية والأخرى إلى صنعاء تستغرق وقتا طويلا. لا يمكننا استيعاب الأعداد الكبيرة من إصابات كورونا لأننا لا نملك مراكز حجر كافية في صنعاء. في الموجة الثانية، لم تفرض السلطات أي قيود متعلقة بالصحة العامة على الإطلاق. علينا أن نعتبر كافة الحالات المشتبه بها على أنها كورونا نظرا إلى قدرتنا المحدودة لإجراء الفحوصات. نطلب من المرضى البقاء في منازلهم لأن مركزنا الطبي يرزح تحت وطأة عدد المرضى والأسِرّة دائما مليئة".

هذا التقرير صدر أولاً على موقع هيومن رايتس ووتش

15‏/04‏/2021

كارثة استئناف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات


هيومن رايتس ووتش: تراجع بايدن عن تعهده يزيد المخاطر على مدنييّ اليمن وليبيا




قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعومة من الإمارات تتهيأ لاقتحام القصر الرئاسي في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، اليمن، 9 أغسطس/آب 2019. © 2019 أسوشيتد برس


دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن في أوائل فبراير/شباط إلى "إنهاء كل الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في اليمن، بما فيها مبيعات الأسلحة ذات الصلة". في ذلك الوقت، مِثل عديد من الحقوقيات والحقوقيين الذين يوثقون انتهاكات النزاع المسلح في اليمن، اعتقدتُ أننا أخيرا نسير في الاتجاه الصحيح بعد سنوات من العمل. لكن الآن، بعد مراجعة مبيعات الأسلحة إلى الإمارات، تراجعت إدارة بايدن عن تعهدها، معلنة أنها ستستأنف صفقة مقترحة مع الإمارات، وهي إحدى أطراف نزاع اليمن.



رغم إعلانها سحب معظم قواتها البرية في منتصف 2019، واصلت الإمارات عملياتها الجوية ودعمها للقوات البرية اليمنية المحلية المنتهِكة، بحسب محققين تابعين للأمم المتحدة. ما زال النفوذ الإماراتي الهائل داخل اليمن واضحا. يصلني باستمرار عدد هائل من رسائل كثيرة من أشخاص في جنوب اليمن يخبرونني عن الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها بانتظام القوات المحلية المدعومة من الإمارات.



في فبراير/شباط، أفادت "هيومن رايتس ووتش" عن احتجاز مؤلم لصحفي يمني تعرض للتهديد أولا من مسؤول إماراتي واحتجزته القوات المدعومة إماراتيا وتعرض لسوء المعاملة.



كان ينبغي لأي إعادة تدقيق في مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات أن تحدد أن خطر استخدامها لارتكاب انتهاكات لقوانين الحرب مرتفع، لا سيما مع الأدلة على أن التحالف بقيادة السعودية والإمارات استخدم بالفعل أسلحة أمريكية في قصف ألحق الأذى غير القانوني بالمدنيين والمواقع المدنية في اليمن منذ بداية الحرب عام 2015. قد ترقى عديد من هذه الهجمات إلى جرائم حرب.



تمتد انتهاكات الإمارات إلى خارج اليمن. في ليبيا، نفّذت الإمارات ضربات غير قانونية وقدمت الدعم العسكري للقوات المحلية المنتهِكة. حددت هيومن رايتس ووتش هجوما غير قانوني على ما يبدو بطائرة إماراتية دون طيار أصابت مصنعا للبسكويت في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، فقتلت ثمانية مدنيين وأصاب 27 آخرين.


استئناف مبيعات الأسلحة دون التأكد أولا من أن الإمارات تتخذ خطوات حقيقية نحو المساءلة عن الهجمات غير القانونية السابقة سيخلق وضعا قد تتكرر فيه هذه الانتهاكات، دون محاسبة أي شخص. باستئناف مبيعات الأسلحة هذه، تخاطر الحكومة الأمريكية مجددا بالتواطؤ في الانتهاكات المستقبلية.

23‏/03‏/2021

اليمن: الحوثيون يهاجمون مخيمات النازحين




لقطة من فيديو تظهر حفرة حيث سقط صاروخ أطلقه الحوثيون في مدينة مأرب في 16 مارس/آذار 2021، والضرر اللاحق بالسيارات والمباني المحيطة.
© 2021 إياد المسقري




قالت "هيومن رايتس ووتش'' اليوم إن قوات الحوثيين تطلق عشوائيا قذائف مدفعية وصواريخ على مناطق مكتظة بالسكان في محافظة مأرب اليمنية منذ فبراير/شباط 2021، ما يسبب نزوحا جماعيا ويفاقم الأزمة الإنسانية. على جماعة الحوثيين المسلحة وقف الهجمات غير القانونية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدنيين المحاصرين بسبب القتال.

أطلقت قوات الحوثيين عشرات القذائف على محافظة مأرب، التي تسيطر عليها القوات الحكومية اليمنية. قالت وزارة الخارجية اليمنية في 27 فبراير/شباط إن الحوثيين أطلقوا عشرة صواريخ باليستية، لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، باتجاه مدينة مأرب منذ بداية الشهر. كما زاد التحالف بقيادة السعودية غاراته في محافظة مأرب. وجد "مشروع بيانات اليمن"، بناء على معلومات مفتوحة المصدر، أن نصف الغارات الجوية للتحالف في فبراير/شباط أصابت مأرب، ما جعلها أكثر المحافظات تعرضا للقصف في ذلك الشهر. على جميع أطراف النزاع الامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة في المناطق المأهولة بالسكان لتقليل الضرر على المدنيين.

قالت أفراح ناصر، باحثة اليمن في هيومن رايتس ووتش: "ارتكبت قوات الحوثيين انتهاكات جسيمة وأظهرت تجاهلا مروعا لأمن وسلامة المدنيين طوال النزاع. تُعرّض الهجمات العشوائية بالمدفعية والصواريخ، التي يشنها الحوثيون على مناطق مأهولة بالسكان في محافظة مأرب، النازحين والمجتمعات المحلية لخطر شديد".

سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة على معظم المرتفعات الشمالية لليمن، بما فيها العاصمة صنعاء، منذ 2014. وفي فبراير/شباط، صعّد الحوثيون عملياتهم للاستيلاء على محافظة مأرب الغنية بالموارد الطبيعية، على بعد 170 كيلومتر شرق صنعاء. تركز القتال البري بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف على المديريات الشمالية والغربية، حيث توجد مخيمات عدة للنازحين. قابلت هيومن رايتس ووتش عبر الهاتف في مارس/آذار ثمانية عمال إغاثة يمنيين، بينهم أربعة في مأرب؛ وثلاثة صحفيين يمنيين في مأرب؛ واثنين من السكان.

أفادت وسائل إعلام محلية والحكومة اليمنية أن صاروخا حوثيا أصاب في 1 مارس/آذار حي الروضة السكني في مدينة مأرب، فقتل مدنيا يقود سيارته وجرح تسعة آخرين. قال ابن عم القتيل: "قُتل بشظايا الصاروخ. وأصيب آخرون معه في السيارة وفي الشارع بجروح خطيرة".

أفادت وسائل إعلام محلية أن صاروخا حوثيا أصاب في 16 مارس/آذار محطة وقود داخل سوق في شرق مدينة مأرب، فقتل مدنيَّين اثنين وجرح سبعة آخرين. راجعت هيومن رايتس ووتش فيديو وأجرت مقابلة مع شاهد على آثار الهجوم. قال الشاهد: "عندما وصلتُ إلى الموقع، كان الضحايا قد نُقلوا للتو إلى المستشفى".

"كان من المأساوي رؤية الدماء والجثث منتشرة على الأرض والسيارات المتضررة. قال صاحب المحطة إن أحد عماله أصيب بشظايا الصاروخ وقتل على الفور. المحطة بعيدة عن أقرب نقطة تفتيش أمنية. كان الانفجار كبيرا وشعرنا به في جميع أنحاء مدينة مأرب".

قال عمال إغاثة إن نيران القصف المدفعي والأسلحة الثقيلة المباشرة من جانب الحوثيين أصابت عدة مخيمات للنازحين خلال فبراير/شباط، منها مخيم الزور، ولفج الملح، وذنة الصوابين، وذنة الهيال في شمال وغرب محافظة مأرب. أثارت الهجمات على المخيمات، التي كان يقطنها مئات العائلات، موجة جديدة من الفرار باتجاه مدينة مأرب.

قال أحد عمال الإغاثة إن معظم المدنيين النازحين الجدد يصلون إلى مأرب حاملين خيامهم وبطانياتهم على ظهورهم. وقال: "روى المدنيون الفارون قصصا مرعبة عن القصف العنيف الذي فروا منه، غالبا سيرا على الأقدام، للوصول إلى مخيمات أخرى في مأرب".

قالت "الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين"، الجهة الحكومية اليمنية التي تدير المخيمات، إن قوات الحوثيين قصفت أربعة مخيمات على مشارف مدينة مأرب في فبراير/شباط، ما أجبر العائلات على الفرار. أصيب مدنيان في الهجمات.

نقل صحفي عن مدنيين أن قوات الحوثيين داهمت بعض المخيمات في مديرية صرواح في مأرب، وحاولت استخدام النازحين "كدروع بشرية" ضد هجمات الحكومة اليمنية. لم تستطع هيومن رايتس ووتش تأكيد ذلك.

أفادت "الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين" أنه منذ بداية 2021، فر 14 ألف مدني من مناطق في شمال محافظة مأرب إلى مدينة مأرب والمناطق الجنوبية بالمحافظة. وقالت إن هناك نازحين حاليا في 143 مخيما تتركز في منطقة الوادي بمحافظة مأرب وفي مدينة مأرب. نزح بعض هؤلاء الأشخاص ثلاث مرات بسبب جولات مختلفة من القتال.


أدت أزمة النازحين الجدد هذه، في ظل وصول العائلات يوميا، إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، والضغط على المجتمعات المضيفة، والخدمات العامة، وإرهاق قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة. أفادت "المنظمة الدولية للهجرة" في فبراير/شباط أن المدنيين يتحملون "الأثر المدمر لتجدد أعمال القتال، حيث يرون منازلهم والبنية التحتية المجتمعية تتعرض للدمار، ويجبَرون على النزوح إلى أماكن آمنة".

قال موظفو إغاثة إن نيران المدفعية والأسلحة الثقيلة المباشرة التي يطلقها الحوثيون أصابت مخيمات عدة للنازحين في محافظة مأرب خلال فبراير/شباط، بما فيها مخيمات الزور، ولفج الملح، وذانة الصوابين، وذانة الهيال في شمال وغرب محافظة مأرب © 2021 هيومن رايتس ووتش


قال عمال إغاثة إن الوصول إلى مناطق مأرب المتضررة من القتال لا يزال يمثل مشكلة. ولم يتمكن بعض المدنيين المحاصرين في بلدة صرواح، غلى الغرب من مدينة مأرب، من الفرار بسبب القتال وكانوا بحاجة إلى مساعدة فورية. قال أحد عمال الإغاثة: "أتلقى العديد من المكالمات الهاتفية من أقارب [النازحين] في صرواح يطلبون المساعدة للمحاصرين بسبب نفاد الطعام والدواء، وهم غير قادرين على الفرار من العنف".

قال عمال إغاثة إن المدنيين النازحين الجدد بحاجة ماسة إلى جميع الخدمات الأساسية وفقدوا تقريبا كل ما يمتلكونه. في الوقت نفسه، قال عمال الإغاثة إن المساعدات الإنسانية المتوفرة في مأرب غير كافية لتلبية احتياجات السكان المتزايدة.

قال عامل إغاثة محلي إن معظم مجموعات الإغاثة التي تتعاون معها مجموعته تتمركز في صنعاء وليس لها مكاتب فرعية في مأرب: "كنا ندعو الشركاء الإنسانيين الدوليين إلى القيام بجهود الإنقاذ الإنساني، لكن الاستجابة كانت مخيبة للآمال بالنظر إلى المعدل الهائل للنزوح والاحتياجات الإنسانية المتزايدة للنازحين".

شهدت المساعدات الدولية لليمن عجزا كبيرا في 2021. تعهد مؤتمر لإعلان التبرعات، نظمته الأمم المتحدة في أوائل مارس/آذار لجمع التبرعات للاستجابة الإنسانية في اليمن، بمبلغ 1.7 مليار دولار فقط من أصل 3.85 مليار دولار المطلوبة. قال عمال الإغاثة إن تناقص المساعدات الدولية أثر سلبا على أعمال الإغاثة التي يقومون بها.

حذرت هيومن رايتس ووتش في 2020 من أن المدنيين في مأرب معرضون لخطر الإصابة بفيروس "كورونا"، واشتداد القتال، ونقص المساعدات.

قبل اندلاع النزاع في 2014، كان عدد سكان محافظة مأرب 20 ألف نسمة فقط، وفقًا لـ "البنك الدولي". أصبحت مأرب منذئذ إحدى أكثر محافظات اليمن كثافة سكانية، حيث تستضيف ما لا يقل عن مليوني نازح، وفقا للسلطات المحلية. يعيش تقريبا نصف النازحين البالغ عددهم أكثر من 4 ملايين في مأرب.

مأرب لها أهمية استراتيجية باعتبارها آخر معقل للحكومة اليمنية في شمال اليمن ومركز إنتاج النفط والغاز في البلاد. فهي تضم شركات نفط عالمية وخط أنابيب غاز يتجه جنوبا باتجاه خليج عدن والبحر الأحمر.

بينما يكثف الحوثيون تقدمهم نحو مأرب، كثفوا أيضا هجماتهم الصاروخية العشوائية على السعودية.

قالت ناصر: "هناك أزمة إنسانية هائلة في مأرب، وجهود المساعدات الدولية الحالية ليست كافية لمواجهة التحدي. على الجهات المانحة لليمن بذل كل ما في وسعها لزيادة الدعم الإنساني في مأرب والضغط على جميع الأطراف للالتزام بقوانين الحرب".


مصدر التقرير: موقع هيومن رايتس ووتش هنا.

10‏/12‏/2020

في اليمن، الصحافة قد تودي إلى الإعدام

والدة توفيق المنصوري تحمل صورته، إلى جانب ابنته وزوجته في مظاهرة في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2020. المنصوري هو أحد الصحفيين اليمنيين الأربعة مسجونين حاليا ويواجهون عقوبة الإعدام. © 2020 محمد العماد



*كان من المفترض أن يكون 15 أكتوبر/تشرين الأول يوما سعيدا لأسر الصحفيين اليمنيين المعتقلين عبد الخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري. كان من المخطط يومها إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حيث تم فيها إطلاق سراح أكثر من ألف شخص.

تتوق العائلات إلى لمّ شملها مع أحبائها منذ سنوات وكانت تنتظر بترقب رؤيتهم ضمن السجناء المفرج عنهم، لكن بحلول المساء، تحولت آمالهم إلى خيبة أمل وخوف.

احتجزت سلطات الحوثيين الصحفيين الأربعة الذين عملوا في وسائل إعلام محلية مختلفة بشكل تعسفي منذ 2015، على ما يبدو بسبب تقاريرهم عن الانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون لدى سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومعظم غرب اليمن في سبتمبر/أيلول 2014. كان الحوثيون حينها يشنون حملة شعواء لإسكات الصحفيين. في 2016، عبر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بوضوح عن عدائه لوسائل الإعلام المستقلة، حيث صرّح في خطاب متلفز أن "المرتزقة والعملاء من فئة الإعلاميين أكثر خطرا على هذا البلد من الخونة والمرتزقة الأميين المقاتلين".

في أبريل/نيسان 2020، حكمت "المحكمة الجزائية المتخصصة" في صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، على الصحفيين الأربعة بالإعدام بعد محاكمة جائرة بتهمتي الخيانة والتجسس لصالح دول أجنبية، وهي تهم سياسية تستند إلى عملهم الإعلامي فقط. لم تحدد المحكمة موعدا لتنفيذ الحكم بعد.

فضلا عن خطر تنفيذ حكم الإعدام بحق الرجال الأربعة، هناك مخاوف حقيقية بشأن الظروف التي يحتجزون فيها. فقد قال ثلاثة محتجزين آخرين أُفرج عنهم في عملية تبادل الأسرى لـ "هيومن رايتس ووتش" إنهم احتُجزوا مع عدة رجال آخرين في زنزانة قذرة شديدة البرودة وبلا نوافذ، لا تتعدى مساحتها ستة أمتار مربعة.

كما قال السجناء المفرج عنهم إنهم يخشون أن يعدم الحوثيون الصحفيين الأربعة قريبا لأن عملية تبادل الأسرى لم تشملهم.

على الرغم من دعوات منظمات حقوق الإنسان وحرية الإعلام في اليمن وخارجه لإلغاء أحكام الإعدام وإطلاق سراح الصحفيين، لم يغيّر الحوثيون رأيهم.

في غضون ذلك، تتواصل معاناة السجناء وعائلاتهم. بعد أيام من صفقة تبادل الأسرى، وصف أفراد أسرهم إحباطهم وألمهم لعجزهم عن مساعدة أحبائهم، بينما تتدهور صحتهم في غياب الرعاية الطبية الكافية.

منع الحوثيون أبوي المنصوري وحميد من زيارة ابنيهما في السجن وتُوفيا دون أن يودّعاهما. يناشد أقارب الصحفيين الأربعة الحوثيين الإفراج عنهم قبل وفاة أمهاتهم من شدة الحزن.

ينبغي ألا تكون الصحافة جريمة، ناهيك عن أن تودي إلى عقوبة الإعدام. على الجهات الدولية الفاعلة مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية، والدول المتحالفة مع الحوثيين، الضغط عليهم من أجل الإفراج الفوري عن الصحفيين الأربعة ووقف هذه المأساة المحتملة.

رأينا الضغوط تؤتي أكلها في قضايا سابقة، منها حملة دولية في 2017 ساعدت على تأمين الإفراج عن الصحفي اليمني يحيى الجبيحي، رغم إصدار محكمة يسيطر عليها الحوثيون حكما بإعدامه باعتباره "جاسوسا سعوديا". كما ساعدت الحملة على إطلاق سراح كل من هشام طرموم وهيثم الشهاب وعصام بلغيث في عملية لتبادل الأسرى في أكتوبر/تشرين الأول.

ليس الحوثيون وحدهم من يسيء معاملة الصحفيين ويحتجزهم في اليمن. في 2018، أفادت "لجنة حماية الصحفيين" أن الإعلاميين في اليمن تهاجمهم جميع الأطراف المتحاربة ويواجهون الاعتقال والمعاملة التعسفية، حتى في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

على أطراف النزاع السماح للصحفيين بمزاولة عملهم بحرية. بلغ الوضع في اليمن أبعادا كارثية، ويتمثل عمل الإعلاميين في توثيقها والإبلاغ عن آثارها المدمرة. وليتمكنوا من القيام بذلك، يجب ضمان سلامتهم وأمنهم.

بوسع الحوثيين القيام بخطوة أولى في الاتجاه الصحيح من خلال إلغاء أحكام الإعدام بحق الصحفيين الأربعة وإطلاق سراحهم.

------------------------------------------------------------------------------------------------
*نُشر هذا المقال اولاً على موقع الجزيرة باللغة الانجليزية، ثم على موقع هيومن رايتس ووتش، بتاريخ ١٠ ديسمبر ٢٠٢٠