14.10.14

أن تكون يمنياً

Photo/Fida Art.
أن تكون يمنياً – داخل اليمن أم خارجه – حِمل يتطلّب الكثير من الجهد لاستيعابه. تُحاول باستمرار أن تعيش كإنسان عادي رغم كل العقبات بينما يراك العالم في إطار محدد مفروض عليك سلفا...
عناوين وسائل الإعلام ترسم صورة قاتمة عن اليمن، وجزء كبير من ذلك صحيح، وتُظهر اليمن بالبلد القابع خارج هذا الكوكب. ذلك تم ذكره بالفعل في مسلسل أمريكي (سوبرناتشرال) ولذلك تكون أي محاولة لإثبات أننا أكثر من ذلك صعبة للغاية.

تساءلت، لماذا تتحمّل اليمن كل ذلك؟ ورأيت أنه من المثير للاهتمام البحث عن جواب. توجهت لغوغل وبحثت بالانجليزية "لماذا اليمن" ورأيت تكملة السؤال من قِبل غوغل – هذا وإن التكملة تأتي من الأسئلة التي تم طرحها أكبر عدد من المرّات – وكانت التكملات كالآتي: "لماذا اليمن فقير"، "لماذا اليمن مهم"، "لماذا ليس اليمن ضمن دول مجلس التعاون الخليجي" و"لماذا اليمن دولة فاشلة". ثم ندمت على تسائلي. فتلك الأسئلة من قبل الغوغل لم تكن مجرد أسئلة وإنما هي تصريحات. 

قد لا تكون اليمن ذات أهمّية لأي أحد لكنّها بالتأكيد مهمّة لأهلها، على الأقل أحب أن أفكر أنها بالفعل كذلك محاولةّ تناسي عرض يمنيين في داخل البلاد على بعض المنتديات جوازات سفرهم للبيع بدافع من اليأس. لماذا نُتعِب أنفسنا بالانتماء لبلد تشعر فيه بالدونية، الدولة فيه غير قادرة على توفير أبسط الخدمات. لماذا نُتعِب أنفسنا بالتشبث بدولة تقضي فيها نصف يومك بالبحث عن الماء والكهرباء. لماذا نُتعِب أنفسنا بالتمسك بدولة لم تستطع حماية جنودها من الذبح، فما بالك بحماية الشعب. وعلاوة على ذلك كله لماذا نُتعِب أنفسنا بالتشبث بدولة تحرمنا من أي إحساس بالكرامة.

الأمر مربك لؤلئك الذين يبحثون عن الكرامة خارج اليمن، فبالرغم من أنّهم لا يسمعون سوى أخبار تعيسة عن بلادهم، شعور الحنين إلى الوطن لديهم لن يتوقف. اليمنييون في الشتات يواجهون العديد من المصاعب الحياتية أسوةً بنظرائهم داخل اليمن. يتم اعتبارهم ذوي امتيازات من قِبل نظرائهم في الداخل وكمصدر للتهديد من قِبل البلد المضيف. يعيش اليمني خارج اليمن وهو يصارع شعور الإذلال كعامل وافد عند العمل بصورة قانونية أو غير قانونية بعيداً عن عائلته، أو عندما يجد نفسه على عتبة أبواب مكاتب مصلحة اللجوء. وإذا ما كنت في موقف أفضل فأنت الاستثناء. ستنعم بحياة لا يفترض أن تنعم بها. تفاصيل حياتية بسيطة كتوفر الكهرباء والماء طيلة أيام الأسبوع ستكون نعمة وصدمة معاً. وأكثرها مرارة هي الأسئلة الواردة من أناس في داخل اليمن عن كيفية طلب اللجوء في البلد الذي تعيش فيه.

وبمناسبة الحديث عن الإذلال، هل تعلم أن جزءاً من معتقلي غوانتانامو هم يمنيون؟ من بين المائة وأربع وتسعين محتجزاً العديد من اليمنيين لازالوا رهن الاعتقال رغم أنه تمت الموافقة على إطلاق سراحهم. القصص المرعبة عن أوضاع المعتقليين اليمنيين تتحدث عن نفسها. ثلاثة معتقليين يمنيين قاموا بالانتحار في حبسهم الانفرادي في غوانتانامو منذ العام 2006م. أكثر القصص المروّعة القادمة عن إخوتنا اليمنيين في غوانتانمو سردها سمير مقبل. في أبريل 2013م قامت صحيفة النيويورك تايمز بنشر رسالة كتبها مقبل تحت عنوان " غوانتانمو يقتلني". يقول مقبل، " تم احتجازي في غوانتانامو لإحدى عشر عاماً وثلاثة أشهر. لم يتم توجيه أي اتهام لي. لم تتم محاكمتي. عندما كنت في اليمن في العام 2000 أخبرني صديق الطفولة بأني أستطيع في أفغانستان كسب أكثر من الـ50 دولاراً شهرياً التي اكسبها من العمل في مصنع وأعول بها أسرتي. لم أسافر قبلها أبداً ولم أعرف أي شيئ عن أفغانستان لكني قمت بالمحاولة." من المذهل تخيّل ماهية حياة مقبل إذا لم يولد لعائلة فقيرة تمثل غالبية الشعب اليمني.

وفي الحالات الأخف وطأة قد تواجه بعض المواقف الغبية فقط لمجرد وجود أي علاقة تربطك باليمن. خالد سفيان مواطن يمني بقي عالقاً في مطار أبو ظبي ليومين قبل بضعة أشهر فقط لكونه مواطن يمني. صوفان وجد نفسه في مأزق عندما تأخر عن رحلته المقلعة من مطار أبوظبي وليس لديه تأشيرة دخول لأراضي الإمارات. أسامة صالح، مولود في اليمن ومقيم في الولايات المتحدة الأميركية، قام بتحويل سؤ حظه إلى ثروة عندما منحته هيئة محلفين فدرالية مبلغ قدره 4.7 ملايين دولار كتعويض عن مضايقات زميل عمل وصفه بـ"بن لادن" أو "إرهابي". كما ومن المعروف انه هناك مضايقات وتحقيقات من نوع خاص في مطارات العالم لليمنيين أو الأجانب ممن أقاموا في اليمن، ففي المطارات نُعّاقب على جرمنا الذي نحن بريئون منه. 

أعتقد أنه من المفيد أن نفكر مليّاَ في معنى أن تكون مواطناَ يمنياَ. كل تفصيل ذلك المعنى يُشكِّل وعينا اليمنيّ الجمعيّ. نحن نواجه العالم بشكل مختلف نظراَ لكوننا ننتمي لليمن. وإذا ما جردنا أنفسنا من كل ذلك الإطار المفروض علينا، وحده قدرتنا على الجّلد والثبات ما يمدنا بالقوة والاستمرارية.

*بقلم أفراح ناصر
نُشر المقال في صحيفة الثورة بتاريخ ٦\٩\٢٠١٤

هناك تعليق واحد:

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.