31.7.18

الطفلة شيماء: مأساة أطفال اليمن




منذ أسبوع تقريباً، ظهرت صور صادمة لطفلة يمنية تدعى شيماء في التاسعة أو الثامنة من عمرها، تبدو آثار ضرب وحروق
 على جسمها. انتشرت صور شيماء بشكل واسع في الوسط اليمني، على “فيسبوك” و”تويتر” وخصوصاً على “واتساب”. تظهر شيماء في الصور وفي الفيديو وعيناها الصغيرتان محاطتان بهالة سوداء إلى بنفسجية نتيجة الضرب، تتحدث عن كيف دأب يضربها والدها منذ فترة، إذ يمسكها من شعر رأسها ويلقي بها بعنف عرض الحائط ويضرب رأسها أكثر من مرة، ثم يحرق ذراعها بأعواد الكبريت أو ما شابه ذلك.

بحسب ما تداولته بعض وسائل الإعلام اليمنية، “الطفلة من أهالي صنعاء القديمة وتسكن في حارة “القليس”. تخلت عنها أمها وهي صغيرة وعاشت في كنف جدها حتى مات، قبل أن يستعيدها والدها إلى وصايته لاحقاً”. وفي رواية أخرى، قيل إن الطفلة كانت تتحمّل التعذيب من قبل زوجة الأب. وكثرت الروايات عن حيثيات تعنيف الطفلة، ولكن الأكيد أنه بعد نشر الصور على الإنترنت تفاعل الرأي العام اليمني بشكل كبير، وظهرت أخبار عن إنقاذ شيماء بعد أن تدخلت ناشطات من “اتحاد نساء اليمن”، الذي تابع قضية الفتاة، وبلّغ الأجهزة الأمنية في صنعاء وتم اعتقال الوالد ووضعت شيماء في رعاية إحدى القيادات النسائية في الجهاز الأمني.

قد تبدو تفاصيل قضية شيماء غير واضحة، لأن الصحافة اليمنية لم تنشر إلا ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي (صحافة المواطن)، ولكن من المعروف أن هذه ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها قصص أطفال يمنيين معنفين من قبل ذويهم في اليمن، بل هناك أكثر من شيماء في مناطق كثيرة في البلاد، ساعد على انتشار قصصهم رواج استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الأعوام الأخيرة. في بلد كاليمن حيثُ حوالى نصف السكان تحت عمر الخامسة عشرة، العنف ضد الأطفال مشكلة اجتماعية وقانونية مزمنة، تفاقمت أكثر مع استمرار الصراع في اليمن. سبق ووقّعت اليمن اتفاقية حقوق الطفل (1991) وجاء القانون اليمني مطابقاً لتلك الاتفاقية، إذ تشدد المادة 3 من قانون حقوق الطفل الصادر عام 2002 على تحديد حقوق الطفل وتوفير الحماية القانونية له، ومع هذا هناك أزمة حقيقة في انعكاس أزمات اليمن على الأطفال، إذ ما برح تأثير الحرب جسيماً عليهم.

قضية شيماء تثير أسئلة كثيرة عن ثقافة العنف في اليمن بعدما دخل الصراع في البلاد عامه الرابع. بطبيعة الحال، هناك عدد لا يحصى من الأطفال في اليمن الذين يعانون من أمراض نفسية أو الصدمة (trauma) ليس نتيجة تجربتهم ومعايشتهم الصراع والعنف القائم في اليمن وحسب، وإنما أيضاً بسبب تعرّضهم للعنف من قبل الأهل والأقرباء. وبذلك لنا أن نتخيل فداحة تفشي الأمراض النفسية لدى فئات المجتمع المختلفة والإرث الذي ستخلفه الحرب متى ما انتهت.

في بلد تفتك به الحرب ويعيش تفككاً مستمراً في مؤسسات الدولة وأنظمة القانون والمراقبة، وعلى رغم فقره المدقع، كان أمراً مفرحاً أن يتفاعل الرأي العام اليمني وأن يصرخ لنجدة الطفلة شيماء. ففي اليمن ما زال التكافل الاجتماعي يقاوم الأزمات القاهرة التي تعصف بالبلاد. وكان من الأجدر بالبرامج الاجتماعية في وسائل الإعلام العربي أن تلتفت إلى هذه اللحظة الفارقة في صحافة المواطن في اليمن وتفاعل الرأي اليمني تجاه قضية العنف ضد الأطفال عموماً. وسواء لأجل شيماء اليوم وشيماء الغد، يحتاج أطفال اليمن حقاً إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام، فمن دون ذلك سيكون من الصعب الحصول على الحماية والرعاية. ببساطة، إن إنهاء الصراع في اليمن أصبح مسألة حياة أو موت لملايين الأطفال.

_________________________________________________
*كاتبة المقال: أفراح ناصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.